قال: (ضربوا في البلاد) [1] . وسمعت أبي يقول: قدم محمد بن يحيى النيسابوري الرّيّ فألقيت عليه ثلاثة عشر حديثا، من حديث الزهري، فلم يعرف منها إلا ثلاثة أحاديث [2] . قلت: إنما ألقي عليه من حديث الزهري، لأن محمدا كان إليه المنتهى، في معرفة حديث الزّهري. قد جمعه، وصنّفه وتتبّعه. حتى كان يقال له: الزهر.
قال: وسمعت أبي يقول: كنت في البصرة سنة أربع عشرة، ثمانية أشهر فجعلت أبيع ثيابي حى نفذت. فمضيت مع صديق لي، أدور على الشيوخ، فانصرف رفيقي [عند] العشاء، ورجعت، فجعلت أشرب الماء من الجوع، ثم أصبحت، فغدا عليّ رفيقي فطفت معه على جوع شديد، وانصرفت جائعا، فلما كان من الغد غدا عليّ فقلت: أنا ضعيف لا يمكنني، قال: ما بك؟ قلت: لا أكتمك مضى يومان ما طعمت فيهما شيئا.
قال صديقي: معي دينار، فنصفه لك، وتجعل النّصف الآخر في الكراء. قال عبد الرحمن: فخرجنا من البصرة، وأخذت منه النصف دينار. سمعت أبي يقول:
لا أحصي كم مرّة سرت من الكوفة إلى بغداد.
توفي أبو حاتم رحمه الله في شعبان سنة وسبع وسبعين [3] وله اثنتان وثمانون سنة.
قال: فأنشدني أبو محمد الأياديّ في أبي مرثيّة بقصيدة طويلة أوّلها [4] : [من المتقارب] :
يا نفس ما لك لا تجزعينا ... وعيني ما لك لا تدمعينا
ألم تسمعي بكسوف العلو ... م في شهر شعبان محقا مبينا
ألم تسمعي خبر المرتضى ... أبي حاتم أعلم العالمينا
50 -محمد بن إسماعيل بن يوسف [5] السّالميّ، الترمذي، البغدادي، الحافظ.
(1) تقدمة المعرفة 2/ 357.
(2) تقدمة المعرفة 1/ 358.
(3) كانت وفاته سنة 277هـ. وعمر طويلا. سير أعلام النبلاء 13/ 263.
(4) الأبيات في: سير أعلام النبلاء للذهبي 13/ 262.
(5) ترجمته في: الرازي: الجرح والتعديل 7/ 190رقم 1085، الثقات لابن حبّان 9/ 150، تاريخ بغداد 2/ 4442، سير أعلام النبلاء 13/ 242، الوافي بالوفيات 3/ 212، طبقات الحفاظ