343 -عبد الله بن أحمد بن عبد الله الإمام أبو بكر المروزيّ، القفّال [1] . شيخ الشافعية بخراسان. كان يعمل الأقفال وحذق في عملها حتى صنع قفلا بآلاته، ومفتاحه، وزن أربع حبّات. فلما صار ابن ثلاثين سنة أحسّ من نفسه ذكاء، فأقبل على الفقه، فبرع فيه، وفاق الأقران. وهو صاحب طريقة الخراسانيين في الفقه. تفقّه عليه:
أبو عبد الله المسعودي، وأبو علي السّنجيّ، وأبو القاسم الفوراني [2] . وهو من كبار فقهاء المراوزة. وتوفي بمرو في جمادى الآخرة، وله تسعون سنة. قال الفقيه ناصر العمريّ: لم يكن في زمان أبي بكر القفّال أفقه منه، ولا يكون بعده مثله. وكنا نقول:
إنه ملك في صورة الإنسان. تفقّه على أبي زيد الفاشانيّ [3] . وسمع منه ومن: الخليل بن أحمد القاضي، وجماعة. وحدّث وأملى. وكان رأسا في الفقه، قدوة في الزهد. ذكره أبو بكر السمعاني في أماليه، فقال: وحيد زمانه، فقها، وحفظا، وورعا، وزهدا.
وله في المذهب من الآثار ما ليس لغيره. من أهل عصره. وطريقته المهذبة في مذهب الشافعي، التي حملها عنه أصحابه، أمتن طريقة وأكثرها تحقيقا. رحل إليه الفقهاء من البلاد، وتخرّج به أئمّة. ابتدأ بطلب العلم وقد صار ابن ثلاثين سنة، فترك صنعته، وأقبل على العلم. وقال غيره: كان القفّال قد ذهبت عينه. وذكر ناصر المروزيّ، أن بعض الفقهاء المختلفين إلى القفّال، احتسب على بعض أتباع الأمير متولي مرو، فرفع الأمير ذلك إلى محمود سبكتكين فقال: أيأخذ القفّال شيئا من ديواننا؟ قال: لا. قال:
(1) ابن خلكان: وفيات الأعيان 3/ 46، البغدادي: هدية العارفين 1/ 450، أبو الفداء: المختصر في أخبار البشر 2/ 156، ابن كثير: البداية والنهاية 12/ 2021، السمعاني: الأنساب 10/ 212، ياقوت: معجم البلدان 5/ 116، الذهبي: العبر 3/ 124، الصفدي: الوافي 7/ 46، السبكي: طبقات 5/ 6253، الإسنوي: طبقات 2/ 298، ابن العماد: شذرات 3/ 207، ابن الصلاح: طبقات 1/ 496.
(2) الفوراني: نسبة إلى فوران أحد أجداده / الأنساب 9/ 341.
(3) الفاشاني: نسبة إلى قرية فاشان: إحدى قرى مرو، توفي سنة 371هـ، واسمه الكامل:
محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد الفاشاني المروزي / انظر تاريخ الإسلام، وفيات سنة 371، ص 505503.