215 -أحمد بن محمد [1] الإمام (أبو العباس) الدّيبليّ الشافعي، الزاهد، الخيّاط، نزيل مصر. ذكر أبو العباس أنه كان جيد المعرفة بالمذهب، يقتات من الخياطة، فكان يعمل القميص في جمعة بدرهم وثلث، وكان حسن العيش، واللباس، طاهر اللسان، سليم القلب صوّافا، تاليا، كثير النظر في كتاب (الربيع) مع كتاب (الأم) للشافعي، وكان مكاشفا ربّما يخبر بأشياء فتوجد كما يقول. وكان مقبولا عند الموافق والمخالف حتى كان أهل الملل يتبركون بدعائه، مرض فتوّليت خدمته، فشهدت منه أحوالا سنيّة، وسمعته يقول: كلّما ترى أعطيته ببركة القرآن والفقه. وقال لي: قيل إنك تموت ليلة الأحد. فكذا كان. وما كان يصلي إلا في الجماعة، فكنت: أصلّي به. فصلّيت به ليلة الأحد المغرب، فقال لي: تنحّ فإني أريد الجمع بالعشاء، لا أدري إيش يكون مني، فجمع وأوتر، ثم أخذ في السّباق وهو حاضر معنا إلى نصف الليل، فنمت ساعة وقمت فقال: أيّ وقت هو؟ قلت: قرب الصّبح. قال: حوّلني إلى القبلة، وكان معي أبو سعد [2] الماليني، فحوّلناه إلى القبلة، فأخذ يقرأ، فقرأ قدر خمسين آية ثم قبض ومات في سنة ثلاث وسبعين وثلاثمئة، أحسبه في رمضان. وكانت جنازته شيئا عجيبا، ما بقي بمصر أحد من أهلها أو من المغاربة أولياء السلطان إلا صلّوا عليه. وذكر القضاعيّ، بأن قبره ومسجده مشهوران به. قال: وكانت له كرامات مشهورة.
216 -محمد بن أحمد بن [3] إبراهيم (أبو الطيب) الفقيه ابن أبي بردة، البغدادي، الشافعي، سمع: أبا القاسم البغويّ، وأبا بكر بن أبي داود، وابن مجاهد، وتفقّه على أبي عيد الاصطخري، وأبي إسحاق المروزي. قال ابن الفرضي قال لي: إنه حجّ سنة أربع وعشرين. قال: وقدمت مصر، فلقيت بها أصحاب المزني، والربيع المرادي،
(1) ترجمته في: ابن الصلاح: طبقات فقهاء الشافعية 1/ 403، السبكي: طبقات 3/ 55، الإسنوي: طبقات 1/ 521، الصفدي: الوافي 8/ 138، حسن المحاضرة 1/ 169.
(2) هو: أحمد بن محمد بن أحمد (أو بعد) الماليني، المحدث، الحافظ الزاهد / السبكي:
طبقات الشافعية 4/ 6059.
(3) الذهبي: تاريخ الإسلام، وفيات سنة 374هـ ص 546، تاريخ علماء الأندلس 2/ 114رقم 1403/ والوافي 2/ 51.