فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 794

التأسف على الشافعي، وما فاته، فقلت له: يا أبا يعقوب، قد كان الشافعي لك محبا يقدمك على أصحابه. وكنت أراك [1] شديد الهيبة له، فما منعك أن تسأله عن كلّ ما كنت تريد؟ فقال لي: قد رأيت الشافعي ولينه وتواضعه، والله ما كلمته في شيء قطّ، إلا وأنا كالمقشعرّ من هيبته. ثم قال: قد رأيت ابن هرم، وكل من كان في زمان الشافعي بمصر، كيف كانوا يهابونه؟ وقد رأيت هيبة السلاطين عند الشافعي. رواه الآبري أيضا.

وقال ابن أبي حاتم: أخبرني أبو عثمان الخوارزمي نزيل مكة، فيما كتب إليّ قال: قال أبو ثور [2] : كنت أنا وإسحاق بن راهويه، وحسين الكرابيسي، وذكر جماعة من العراقيين [قال] : ما تركنا بدعتنا، حتى رأينا الشافعي [3] .

وقال أبو عبد الله النّسوي، قال: أبو ثور: لما ورد الشافعي العراق، جاءني حسين الكرابيسي، وكان يختلف معي إلى أصحاب الرأي، فقال: قد ورد رجل من أصحاب الحديث، يتفقّه، فقم بنا نسخر به، فقمنا وذهبنا، حتى دخلنا عليه، فسأله الحسين عن مسألة، فلم يزل الشافعي يقول: قال الله تعالى، وقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى أظلم [علينا] البيت وتركنا بدعتنا واتبعناه [4] . رواه ابن أبي حاتم عن أبي عثمان الخوارزمي عن النّسوي وقال أبو عبيد بن حربويه: سمعت داود بن علي يقول [5] : كنت عند أبي ثور، إذ دخل عليه رجل فقال: يا أبا ثور. أما ترى هذه المصيبة التي نزلت بالناس؟

قال: وما هي؟ قال: يقولون: إن «الثوري» أفقه من «الشافعي» فقال:

يا سبحان الله، وقد قالوها! قال: نعم قال: نحن نقول: إن الشافعي أفقه من إبراهيم النّخعي وذويه، وقد جاءنا هذا بالثوري. رواه الحاكم أبو عبد الله. وقال أبو المظفر منصور بن محمد السّمعاني: سمعت أبا الحسن علي بن عبد الله الفقيه، قال: سمعت عبد الواحد بن عبد العزيز التميمي، قال: سمعت أبا الفرج النّسائي، قال: سمعت

(1) مناقب البيهقي 2/ 272.

(2) مناقب البيهقي 2/ 264.

(3) الأصبهاني: حلية الأولياء 9/ 103، ومناقب البيهقي 2/ 264.

(4) مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر 21/ 383، مناقب البيهقي 1/ 221، حلية الأولياء 9/ 103.

(5) مناقب البيهقي 2/ 277، توالي التأسيس ص 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت