يبصرون، ما لا يبصر غيرهم [1] ، وقال محمد بن عبد الحكم: قال لي الشافعي: ليس يقدّم أهل البادية على شعر ذي الرمة [2] أحدا. وقال الربيع بن سليمان: قال الشافعي:
قد كان من العرب من يقول: حمام [3] الطّير، ناش [4] الطائر: أي يعقل عقل الناس؟.
قال الشافعي: وقد قالوا فيها شعرا كثيرا، وذهبوا إلى ما وصف، من أن أصواتها غناء وبكاء، معقول عندهم، وليس ذلك في شيء من الطّائر، غير ما وقع عليه باسم الحمام.
وقال إبراهيم بن محمود: سمعت الربيع بن سليمان يقول: المروءة أربعة أركان:
حسن الخلق، والسّخاء، والتّواضع، والنّسك [5] . وقال أيوب بن سليمان: قال الشافعي: جوهر المرء في خلال ثلاث: كتمان الفقر حتى يظن الناس من عفّتك أنك غني، وكتمان الغضب حتى يظن الناس أنك راض، وكتمان الشدة حتى يظن الناس أنك منعم [6] . وقال: قال الشافعي: من أحب أن يقضي الله له بالخير، فليحسن بالناس الظن [7] . وقال البويطي: سمعت الشافعي يقول: لا يكمل الرجل في الدنيا إلا بأربع، بالديانة والأمانة، والصيانة: أو الرزانة [8] . وقال علي بن إسماعيل بن طباطبا العلوي:
قال: سمعت أبي يقول: سمعت الشافعي يقول: الانبساط إلى الناس مجلبة لقرناء السوء، والانقباض عنهم مكسبة للعداوة، فكن بين المنقبض والمنبسط [9] . وقال
(1) مناقب البيهقي 2/ 53.
(2) مناقب البيهقي 2/ 54.
(3) انظر: مناقب البيهقي 2/ 55. حمام، وحمامات، وحمائم، جمع ومفردها حمامة. وهي للذكر والأنثى. والحمام عند العرب: ذوات الأطواق نحو الفواخيت والقماري، وساق حرّ، والقطا، والوراشين وأشباه ذلك / مختار الصحاح.
(4) نأش، والتناؤش بالهمز: التأخر والتباعد / مختار الصحاح /، مناقب البيهقي 2/ 55.
(5) مناقب البيهقي 2/ 188.
(6) مناقب البيهقي 1/ 23.
(7) النواوي: تهذيب الأسماء واللغات 1/ 55.
(8) الذهبي: سير النبلاء 10/ 98، مناقب البيهقي 2/ 189، النووي: تهذيب 1/ 55.
(9) الذهبي: سير النبلاء 10/ 89، مناقب البيهقي 2/ 190، حلية الأولياء 9/ 122.