فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 794

مالك، فأقبلوا عليه، فلما رأوه يخالف مالكا، وينقض عليه تنكّروا له وجفوه، فأنشأ يقول [1] : [من الطويل] :

أأنثر درّا بين سارحة النّعم؟ ... أأنظم منثورا لراعية الغنم؟

لعمري لئن ضيّعت في شرّ بلدة ... فلست مضيعا بينهم غرر الكلم

فإن فرّج الله اللطيف بلطفه ... وصادفت أهلا للعلوم وللحكم

بثثت [2] مفيدا واستفدت ودادهم ... وإلّا فمخزون لديّ ومكتتم

ومن منح الجهّال علما أضاعه ... ومن منع المستوجبين فقد ظلم

وكاتم علم الدّين عمّن يريده ... يبوء بأوزار وإثم إذا كتم

وقال الحافظ ابن مندة: حدّث عن الربيع قال [3] : رأيت أشهب بن عبد العزيز ساجدا وهو يقول في سجوده: اللهم أمت الشافعي وإلّا ذهب علم مالك، فبلغ الشافعي ذلك فتبسم وأنشأ يقول [4] : من [الطويل] :

تمنّى رجال أن أموت وإن أمت ... فتلك سبيل لست فيها بأوحد

فقل للذي يبغي خلاف الذي قضى ... تهيّأ لأخرى مثلها فكأن قد

وقد علموا لو ينفع العلم عندهم ... لئن متّ ما الدّاعي عليّ بمخلد

وقال المبرّد: دخل رجل على (الشافعي) فقال: إن أصحاب أبي حنيفة لفصحاء فاستوى الشافعي رضي الله عنه وأنشأ يقول [5] : [من الوافر] :

(1) الأبيات في ديوان الشافعي ص 165، والسبكي: طبقات الشافعية 1/ 294، والبيهقي: مناقب الشافعي 2/ 72، وحلية الأولياء 9/ 153.

(2) بثثت: نشرت.

(3) انظر: البيهقي: المناقب 742.

(4) الأبيات في: ديوان الشافعي ص 67، مناقب: البيهقي 2/ 73، السبكي: الطبقات 1/ 191، توالي التأسيس 83، مناقب الرازي 115، الحلية 9/ 149.

(5) الأبيات في: البيهقي: مناقب الشافعي 2/ 62، وابن خلكان: وفيات الأعيان 4/ 167، والقلقشندي: صح الأعشى 1/ 272، وديوان الشافعي ص 76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت