المزني، عن الشافعي قال: العلم مروءة من لا مروءة له [1] . وقال عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم: سألت الشافعي أيّ آية أرجى؟ قال: قوله {يَتِيمًا ذََا مَقْرَبَةٍ (15) أَوْ مِسْكِينًا ذََا مَتْرَبَةٍ} [2] رواه الحاكم وقال يحيى بن نصر الحولانيّ المصريّ [3] : قدم الشافعي من الحجاز، فبقي بمصر أربع سنين ووضع هذه الكتب في أربع سنين، ثم مات.
وكان: أقدم معه من الحجاز كتب ابن عيينة، وخرج إلى يحيى بن حسان [4] ، فكتب عنه، وأخذ كتابا من كتب أشهب [5] بن عبد العزيز: فيه آثار وكلام من كلام أشهب.
وكان يضع الكتب بين يديه، ويصنف الكتب، فإذا ارتفع له كتاب، جاءه صديق له يقال له: ابن هرم [6] . فيكتب ويقرأ عليه البويطيّ: وجميع من يحضر يسمع في كتاب ابن هرم، ثم ينسخونه بعد.
وكان الربيع على حوائج الناس، فربّما غاب في حاجة فيعلّم له، فإذا رجع قرأ الربيع عليه ما فاته [7] . رواه ابن أبي حاتم عن يحيى. وقال الربيع: أقام الشافعي هاهنا أربع سنين فأملى ألفا وخمسمائة ورقة، وكتاب السنن، وأشياء كثيرة كلها في أربع سنين [8] .
وكان عليلا شديد العلّة، وكان ربّما يخرج الدم منه، وهو راكب، حتى تبتل سراويله،
(1) انظر: مناقب البيهقي 2/ 156.
(2) سورة البلد (90) الآية (1615) .
(3) ابن العماد: شذرات الذهب 2/ 10، وآداب الشافعي ومناقبه، الرازي ص 70، مناقب البيهقي 1/ 240.
(4) هو: أبو زكريا التنيسي، صاحب الليث المتوفى سنة 208هـ، تهذيب الأسماء واللغات 2/ 151، حسن المحاضرة 1/ 157، شذرات الذهب 2/ 22.
(5) هو: أبو عمرو العامري المصري صاحب مالك، المتوفى سنة 204هـ، شذرات الذهب 2/ 12، حسن المحاضرة 1/ 166.
(6) هو: إبراهيم بن محمد بن هرم المصري صاحب الشافعي المتوفى قبله. طبقات الشافعية للسبكي 1/ 231، تهذيب الأسماء واللغات 1/ 62، وتوالي التاسيس ص 79، العبادي: طبقات العبادي 2928.
(7) مناقب البيهقي 1/ 241، وآداب الشافعي وهامشه ص 7170.
(8) انظر: آداب الشافعي ومناقبه للرازي ص 70، حلية الأولياء 9/ 129، تهذيب الأسماء واللغات 1/ 63، وتاريخ بغداد 2/ 67.