فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 794

يحكي عن بعض مشايخه، قال: شهدت أمّ الشافعي وأمّ بشر المريسي [1] بمكة، عند القاضي قال: فأراد أن يفرق بينهما. فقالت أم الشافعي رضي الله عنه: ليس لك ذلك، لأن الله تعالى يقول: {أَنْ تَضِلَّ إِحْدََاهُمََا فَتُذَكِّرَ إِحْدََاهُمَا الْأُخْرى ََ} [2] فلم يفرق بينهما.

ولا تعرف هذه المسألة منقولة في مذهب ولدها. قال حرملة: سمعت الشافعي يقول:

كنت صبيّا بمكة، فرأيت في المنام رجلا ذا هيبة، يؤمّ الناس في المسجد الحرام، فلما فرغ من صلاته أقبل على الناس يعلّمهم، قال: فدنوت منه، فقلت: علّمني. فاخرج ميزانا من كمّه فأعطاني. فقال: هذا لك. قال الشافعي رضي الله عنه: وكان ثمّ معبّر، فعرضت المنام عليه فقال: إنك تبلغ وتصير إماما في العلم، وتكون على السبيل والسّنّة، لأن إمام المسجد الحرام فوق الأئمة كلهم، وأفضلهم، وأمّا الميزان، فإنك تعلم حقيقة الشيء في نفسه [3] .

رواه أبو عبد الله بسنده عن حرملة وقال حرملة: سمعت الشافعي يقول: ما أفلح في طلب العلم إلّا من طلبه بالقلة ولقد كنت أطلب ثمن القرطاس فيعزّ علي [4] . وقال الربيع: قيل للشافعي: إلى متى يحسن بالمرء أن يتعلم؟ قال: ما دامت الحياة، يحسن به [5] رواه ابن غانم، بسنده عن الربيع، وقال الربيع: سمعت الشافعي يقول: أقدر الناس على طلب العلم الفقراء [6] رواه الآبري عن الربيع، وروى أبو نعيم بسنده عن

(1) بشر المريسي: أحمد أصحاب أبي حنيفة، وكان وافق المعتزلة في خلق القرآن، وأكفرهم في خلق الأفعال، وقال ابن تيمية كان من المرجئة. بل من كبار الجهمية، وروى ابن زنجويه عن أحمد بن حنبل قال: كنت في مجلس ابي يوسف القاضي حين أمر ببشر المريسي، فجرّ برحله فأخرج. ثم رأيته بعد ذلك في المجلس. ورغم ورعه وزهده ابتعد عنه الناس لأنه كان من أصحاب الكلام وخوضه في ذلك. أخذ بشر عن القاضي أبو يوسف، وكان له قدر عند الدولة لقوله بخلق القرآن، وكفّره بعض العلماء، له مصنفات مات سنة 218هـ. السبكي الطبقات 2/ 179، الذهبي: سير أعلام النبلاء 10/ 202199، البيهقي: مناقب 203، 204، ابن تيمية: منهاج السنة 1/ 256، وانظر خبر شهادة أم الشافعي وأم المريسي أمام القاضي بمكة في: مناقب البيهقي 1/ 203.

(2) سورة البقرة (2) الآية 282.

(3) مناقب البيهقي 1/ 99.

(4) البيهقي: مناقب 2/ 141، الذهبي: سير أعلام النبلاء 10/ 79.

(5) البيهقي: مناقب 2/ 138، 141.

(6) انظر: آداب الشافعي ومناقبه، لأبي محمد الرازي 1/ 134.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت