غرائب وجوه القفّال هذا، ما ذكره في (الروضة) أبو زكريا، أن المريض يجوز له الجمع بين الصلاتين بعذر المرض. ومن ذلك أنه يستحبّ أنّ الكبير يعقّ عن نفسه. وقد قال الشافعي: لا يعقّ عن كبير [1] . وممّن روى عنه، أبو عبد لله الحاكم، وابن مندة، وأبو عبد الرحمن السّلمي، وأبو عبد الله الحليمي، وأبو نصر عمر بن قتادة، وغيرهم، وابنه القاسم، هو مصنّف (التقريب) نقل عنه صاحب (النهاية) وصاحب (الوسيط) . وقال ابن السمعاني في أبي بكر القفّال: أنه صنّف كتاب (دلائل النبوة) وكتاب (محاسن الشريعة) ، وقال أبو زكريا النّواوي: إذا ذكر القفّال الشاشي، فالمراد هو، وإذا ورد القفّال المروزيّ، فهو القفّال الصغير، الذي كان بعد الأربعمائة. قال: ثم إن الشاشي يتكرر ذكره في التفسير والحديث، والأصول والكلام، وأما المروزي فيتكرّر ذكره في الفقهيّات، وقال أبو عبد الله الحليمي: كان شيخنا القفّال، أعلم من لقيته من علماء عصره، وقال البيهقيّ في (شعب الإيمان) : أنشدنا ابن قتادة، أنشدنا أبو بكر القفال [2] : [من المتقارب] :
أوسّع رحلي على من نزل ... وزادي مباح على من أكل
نقدّم حاضر ما عندنا ... وإن لم يكن غير خبز وخلّ
فأمّا الكريم فيرضى به ... وأما اللئيم فمن لم أبل
قال أبو الحسن الصّفّار: سمعت أبا سهل الصّعلوكي، وسئل عن تفسير أبي بكر القفّال، فقال: قدّسه من وجه، ودنسه من وجه. أي دنّسه من جهة نصره مذهب الاعتزال.
199 -علي بن أحمد بن [3] المرزبان أبو الحسن البغدادي، الفقيه الشافعي. كان إماما
(1) النواوي: الروضة 3/ 229.
(2) الأبيات في: ابن الصلاح: طبقات فقهاء الشافعية 1/ 229228، والذهبي: سير النبلاء 16/ 285، تهذيب الأسماء واللغات 2/ 383، والسبكي: الطبقات: 3/ 204، طبقات المفسرين، للداودي 2/ 198.
(3) ترجمته في: الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد 11/ 325 (ترجمة رقم 6144) ابن خلكان:
وفيات 3/ 281، السبكي: طبقات 3/ 346، الإسنوي 2/ 378، ابن العماد: شذرات