أنام على سهو وتبكي الحمائم ... وليس لها جرم ومنّي الجرائم
كذبت وبيت الله لو كنت عاقلا ... لما سبقتني بالبكاء الحمائم
وقال الحاكم: سمعت الأستاذ أبا سهل، ودفع إليه مسألة فقرأها علينا وهي [1] :
تمنّيت شهر الصّوم لا لعبادة ... ولكن رجاء أن أرى ليلة القدر
فأدعوا له الناس دعوة عاشق ... عسى أن يريح العاشقين من الهجر
فكتب أبو سهل في الحال [2] :
تمنّيت ما لو نلته فسد الهوى ... وحلّ به للحين قاصمة الظّهر
فما في الهوى طبّ ولا لذة سوى ... معاناة ما فيه يقاسى من الهجر
قال الحاكم: توفي أبو سهل في ذي القعدة، سنة تسع وستين، بنيسابور رحمه الله تعالى.
205 -محمد بن أحمد [3] بن الأزهر بن طلحة (أبو منصور) الهروي، الأزهري، النّحوي اللّغوي، الشافعي. سمع بهراة، من: الحسين بن إدريس، ومحمد بن عبد الرحمن الساجي، وطائفة، ثم رحل إلى بغداد، وسمع: ابا القاسم البغوي، وأبا بكر بن أبي داود، وإبراهيم بن عرفة ونفطويه، وابن السراج وأبا الفضل المنذري. ولم يأخذ عن ابن دريد تديّنا فإنه قال: دخلت داره غير مرّة، فألفيته على كرسيّه سكرانا. أخذ عنه أبو عبيد الهروي، صاحب الفريبين، وحدّث عنه أبو يعقوب القرّاب، وأبو ذرّ عبد بن أحمد، وأبو عثمان سعيد القرشي وأبو الحسين الباشانيّ، وغيرهم. وكان بارعا في المذهب، ثقة ورعا، فاضلا. وقيل: إنه أسر فوجدوا بخطّه أنه قال: امتحنت
(1) البيتان في: ابن الصلاح: طبقات فقهاء الشافعية 1/ 163، والذهبي: تاريخ الإسلام. وفيات سنة 369، ص 426.
(2) البيتان في: ابن الصلاح: طبقات فقهاء الشافعية 1/ 163.
(3) ترجمته في: ابن خلكان: وفيات الأعيان 4/ 434، ياقوت: معجم الأدباء 17/ 164، الذهبي:
تذكرة الحفاظ 3/ 160: طبقات الشافعية 3/ 63، ابن العماد: شذرات الذهب 3/ 72، البغدادي: هعدية العارفين 2/ 19، ابن الصلاح: طبقات 1/ 83، ابن تفري بردي: النجوم 4/ 139.