فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 794

سهل، ولا رأى مثل نفسه، وقال الحاكم أبو عبد الله: أبو سهل مفتي البلدة وفقيهها، وأجدل من رأينا من الشافعيين بخراسان، ومع ذلك أديب، وشاعر، ونحوي، كاتب عروضي، محبّ للفقراء، وقال أبو إسحاق [1] الشيرازي: أبو سهل الصّعلوكي الحنيفي من بني حنيفة، صاحب أبي إسحاق المروزي. مات في آخر سنة تسع وستين، وكان فقيها، أديبا، شاعرا، متكلّما، مفسّرا صوفيّا، كاتبا. وعنه أخذ ابنه أبو الطيّب، وفقهاء نيسابور. قلت: وهو صاحب وجه، ومن غرائبه أنه قال: إذا نوى غسل الجنابة والجمعة معا، لا يجزئه لواحد منهما، وقال: بوجوب النّيّة لإزالة النجاسة، وقد نقل الماورديّ، والبغوي، للإجماع أنها لا تشترط. وقال أبو العباس الفسويّ: كان أبو سهل الصّعلوكي مقدّما في علم الصوفية، صحب الشّبلي، وأبا علي الثقفي، والمرتعش وله كلام حسن في التصوّف. قلت: ومناقبه جمّة، ومنها ما رواه القشيري، أنه سمع أبا بكر بن فورك يقول [2] : سئل الأستاذ أبو سهل عن جواز رؤية الله بالعقل. فقال: الدليل عليه، شوق المؤمن إلى لقائه والشوق إرادة مفرطة، والإرادة لا تتعلق بمحال، وقال السّلمي [3] : سمعت أبا سهل يقول: ما عقدت على شيء قطّ، وما كان الإعراض عن الاعتراض [4] . وقال: سمعته يقول: من قال لشيخه لم؟ لا يفلح أبدا. وقد حضر أبو القاسم النّصرآباذي وجماعة، وحضر قوّال، فكان فيما عني به. جعلت تنزّهي نظري إليك. فقال النّصرآباذي: قل: جعلت، فقال أبو سهل بل جعلت، فرأينا النّصرآباذي ألطف قولا منه في ذلك، فرأى ذلك فينا فقال: ما لنا وللتفرقة أليس يمين الجمع أحقّ؟

وهذا حقيقة قول ابن العربي، وأضرابه في وحدة الوجود. نسأل الله العافية. فسكت النّصرآباذي ومن حضر. وقال لي أبو سهل: أقمت ببغداد سبع سنين فما مرّت بي جمعة إلا ولي على الشّبلي وقفة، أو سؤال، ودخل الشّبلي، على أبي إسحاق المروزي، فرآني عنده فقال: ذا المجنون من أصحابك؟ [قال] : لا بل من أصحابنا. وقال عمر بن أحمد بن مسرور مما أنشدنا أبو سهل لنفسه [5] : [من الطويل] :

(1) الشيرازي: طبقات الفقهاء 120.

(2) ابن الصلاح: طبقات 1/ 164.

(3) طبقات الأولياء 215.

(4) طبقات الأولياء 215والرسالة القشيرية 166.

(5) سير أعلام النبلاء 16/ 239، طبقات السبكي 3/ 171، الوافي بالوفيات 3/ 124.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت