أبو محمد بن أبي حاتم، أخبرني أبو محمد قريب الشافعي. فيما كتب إلي، ثنا أبي قال [1] : عاتب محمد بن إدريس، يعني الشافعي، ابنه أبا عثمان. فكان مما قال له يعظه به: يابني والله لو علمت أن الماء البارد، يثلم من مروءتي شيئا ما شربت إلا حارّا. وقال ابن بنت الشافعي: سمعت أبا الوليد بن أبي الجارود يقول [2] : التقى الشافعي رضي الله عنه، وعبد الملك بن الماجشون بمكة، فتناظرا، فانصرف الناس، وما يدري أحد ما قالا من الفصاحة؟. وقال أبو الوليد ابن أبي الجارود: كان يقال: إن محمد بن إدريس لغة وحده، يحتجّ به كما يحتجّ بالبطن من العرب [3] .
وقال أبو بكر ابن الأنباري: حدثني أبي عن أبي عصيدة، قال: قال أبو عثمان المازني الشافعي: عندنا حجة في النحو [4] . وقال محمد بن عبد الله بن إسحاق:
سمعت المبرد يقول: رحم الله الشافعي، كان من أشعر الناس، وآدب الناس، وأعرفهم بالقراءات [5] . وقال أبو عبد الله الحاكم: سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب يقول:
سمعت بعض أصحابنا يقول: سمعت الجاحظ يقول [6] : نظرت في كتب الشافعي، فإذا هو درّ منظوم إلى درّ، ونظرت في كلام فلان فإذا هو كلام الأطباء. وقال أبو عمرو غلام ثعلب: سمعت ثعلبا يقول: إنما توحّد الشافعي باللغة لأنه من أهلها. وأما أبو حنيفة فإنه تمنّاها على بعد. وفي رواية إنما توحّد الشافعي باللغة، لأنه كان حاذقا بها، فأما أبو حنيفة، فلو عمل كل شيء ما عوتب، لأنه كان خارجا من اللغة [7] . رواها الحاكم أبو عبد الله، وقال حرملة بن يحيى: سمعت الشافعي يقول: أصحاب النحو جنّ الإنس
(1) الذهبي: سير النبلاء: 10/ 89، مناقب البيهقي 2/ 187.
(2) الذهبي: سير النبلاء 10/ 54.
(3) مناقب البيهقي 2/ 49.
(4) النووي: تهذيب الأسماء واللغات 1/ 50.
(5) مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر 21/ 391، مناقب البيهقي 1/ 279و 2/ 48، ياقوت معجم الأدباء 17/ 312.
(6) مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر 21/ 390، مناقب البيهقي، الرازي 1/ 260.
(7) نفسه 21/ 391، ومناقب البيهقي 2/ 51.