فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 794

الشافعي وهو مريض، فقال: وددت أنّ الناس تعلّموا هذه الكتب، ولا ينسب إليّ منها شيء [1] . وقال حرملة: سمعت الشافعي يقول [2] : وددت أن كلّ علم أعلّمه يعلمه الناس، أؤجر عليه ولا يحمدوني. وقال محمد بن مسلم بن واره: سألت أحمد بن حنبل قلت: ما ترى في كتب الشافعي التي عند العراقيين؟ هي أحبّ إليك أو التي بمصر؟ قال: عليك بالكتب التي وضعها بمصر. فإنه وضع هذه الكتب بالعراق، ولم يحكمها، ثم رجع إلى مصر فأحكم تلك. وقال ابن وارة: قلت لأحمد مرة: ما ترى لي من الكتب أن أنظر فيه؟ أرأي مالك، أو الثوريّ، أو الأوزاعيّ؟ فقال لي قولا أجلّهم أن أذكره، وقال: عليك بالشافعي، فإنه أكثرهم صوابا، وأتبعهم للآثار [3] .

وقال عبد الله بن ناجية: سمعت ابن وارة يقول: لما قدمت من مصر أتيت أحمد بن حنبل، فقال لي: كتبت كتب الشافعي؟ قلت: لا. قال: فرّطت، ما عرفنا العموم من الخصوص، وناسخ الحديث من منسوخه، حتى جالسنا الشافعيّ، فحملني ذلك على الرّجوع إلى مصر [فكتبتها] [4] .

وقال محمد بن يعقوب الفرجيّ: سمعت علي بن المدينيّ يقول: عليكم بكتب الشافعي [5] .

قلت: وكان الشافعي مع عظمته في علم الشريعة، وبراعته في العربية، بصيرا في الطب، نقل ذلك غير واحد. فعنه قال: عجبا لمن يدخل الحمّام ثم لا يأكل من ساعته، كيف يعيش؟ وعجبا لمن يحتجم ثم يأكل من ساعته كيف يعيش؟ [6] . وقال حرملة عنه:

(1) آداب الشافعي: 1/ 91، الحلية 9/ 118، والذهبي: سير أعلام النبلاء 10/ 29.

(2) آداب الشافعي: 1/ 92، وابن كثير: البداية 10/ 53، وحلية الأولياء 9/ 119، تهذيب الأسماء 1/ 54، توالي التأسيس 62.

(3) مناقب البيهقي 1/ 263، آداب الشافعي: 60، والذهبي: سير أعلام مالنبلاء 10/ 55، حلية الأولياء 9/ 93، 102، الانتقاء 76.

(4) ياقوت: معجم الأدباء 17/ 312، ومناقب البيهقي 1/ 262، ابن خلكان: وفيات الأعيان 4/ 163.

(5) المناقب للبيهقي: 2/ 248.

(6) المناقب للبيهقي 2/ 119، وحلية الأولياء 9/ 113.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت