وأما أم الشافعي فهي أزدية (من قبيلة الأزد اليمانية) [1] .
فقد ولد الشافعيّ هاشميّان: هاشم بن عبد المطلب، وهاشم بن عبد مناف، والشافعي ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وابن عمته الشفاء بنت هاشم أخت عبد المطلب. وقال الشافعي: أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ابن عمّي، وابن خالتي [2] .
ولد الشافعي سنة 150هـ بغزة من بلاد الشام وبعد سنتين من عمره نقلته أمه إلى مكة، فعاش بها ونشأ وتعلم العلم والرمي، وكان فقيرا لا يكاد يجد أجرة المعلم، فتعلم القرآن وهو ابن سبع سنين وصار يجالس العلماء ويحفظ الحديث. ثم طلب الشعر وأيام العرب والأدب، ثم أخذ الفقه في مكة عن مسلم بن خالد الزنجي مفتي مكة، وانتقل إلى المدينة وتتلمذ على مالك بن أنس فلزمه وكان عمره ثلاث عشرة سنة، ومكث الشافعي على باب مالك أربع سنين، ثم خرج إلى اليمن واليا لبعض أعمالها ومقامه بها، إلى أن اتهم في مشاركته لبعض آل البيت بمؤامرة زمن هارون الرشيد، فحمل إلى بغداد وحبس وبعد محاورات ومراجعات مع محمد بن الحسن الشيباني المقرب من الخلافة العباسية انتهت بعفو الرشيد عن الشافعي وإكرامه. وخاض الشافعي في بغداد مناظرات هامة مع علماء الكلام والحديث فغلب مناظريه جميعا وقطعهم بالحجة الدامغة، فعلم الرشيد بموقع الشافعي وسعة علمه فقال: وما ينكر لرجل من عبد مناف أن يقطع محمد بن الحسن؟» وأمر له بجائزة، ورغب أن يلازمه كما رغب إليه المأمون في ذلك. لكن الشافعي استأذن في السفر إلى مصر والإقامة بها وذلك في سنة 199هـ وفي مصر انتشر مذهبه وفقهه بين الناس وصنف أفضل كتبه، وعاجلته المنية بعد مرض طويل فمات سنة 204هـ يوم الجمعة آخر يوم من شهر رجب ودفن بمصر رحمه الله [3] .
روى الشافعي عن كثير من شيوخه ولكن المشهورين منهم من أصحاب الفقه والفتوى والعلم تسعة عشر شيخا، خمسة مكّيّون، وستة مدنيّون وأربعة عراقيّون.
المكيّون هم: سفيان بن عيينة، ومسلم بن خالد الزنجي، وسعيد بن سالم القداح، وداود بن عبد الرحمن العطار، وعبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي داود.
(1) ابن الجوزي: المنتظم 10/ 140134، فخر الدين الرازي: مناقب الشافعي 29.
(2) البيهقي: مناقب الشافعي 871، فخر الدين الرازي: المناقب 29.
(3) النووي: تهذيب الأسماء واللغات 2/ 4645، وابن الجوزي: المنتظم: 14013410، الفخر الرازي: المناقب 4034.