وذكر الحاكم عن عطية عن أبي محمد المزني، أنه كان فوق الوزراء، وأنهم كانوا يصدرون عن رأيه، وجاور مرة بمكة قال: وكنت ببخارى أستملي، فذكر أنه حصل له وجد وشيء من عشى، بسبب إملاء حكاية وأبيات. وتوفي بعد جمعة، فتوفي في سابع عشر رمضان، سنة ست وخمسين [1] . ورأيت الزبير أبا علي البلعمي، وقد حمل في تابوته، ثم حمل تابوته إلى هراة، فدفن بها. سمعت ابنه بشرا يقول: آخر كلمة تكلم بها، أن قبض على لحيته، ورفع يده اليمنى إلى السماء، وقال: ارحم شيبة شيخ جاءك بتوفيقك إلى الفطرة. قال الحاكم: وسمعت أبا الفضل السليماني، وكان صالحا يقول:
رأيت أبا محمد المزني في المنام، بعد وفاته بليلتين، وهو يتبختر في مشيته ويقول بصوت عال: وما عند الله خير وأبقى. وقال أبو نصر عبد الرحمن بن عبد الجبار الفامي في تاريخ هراة [2] : أحمد بن عبد الله بن محمد بن بشر بن معقل بن حسان بن عبد الله بن معقل المزني، الملقب بالفأر الأبيض. كان إمام عصره بلا مدافعة، في أنواع العلوم مع دنوّه من الوزارة، وعلوّ القدر عند السلطان. ولم يذكر له مولدا، ولعله في حدود السبعين ومائتين.
177 -عبد بن محمد بن [3] أحمد بن حبّان أبو الطّيب قاضي طوس. قال الحاكم:
روى عن مسدّد بن قطن، ومحمد بن إسماعيل بن مهران وجماعة، وخرّجت له الفوائد، وكان من أعيان أصحاب أبي علي الثّقفي، توفي سنة ست وخمسين.
178 -عمر بن أكثم بن حيّان [4] بن بشر أبو بشر الأسدي، القاضي، من بيت قضاء، ورئاسة ببغداد. ولي القضاء في أيام المطيع لله نيابة، ثم ولي قضاء القضاة، وكان فقيها
(1) كانت وفاته في رمضان سنة 356هـ.
(2) انظر: السبكي: الطبقات الكبرى 7/ 150، 151/ 3/ 18، 4/ 116، ابن اصلاح: الطبقات 2/ 710.
(3) ترجمته في: الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد 1/ 339 (ترجمة رقم 252) ، والذهبي: تاريخ الإسلام / وفيات سنة 356هـ ص 142.
(4) ترجمته في: الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد 11/ 249 (5997) والسبكي: طبقات الشافعية 3/ 470، والإسنوي: طبقات 1/ 7978، وابن الصلاح: طبقات 2/ 821، سير أعلام النبلاء 16/ 111رقم 76.