ولقد صغروا في عينيّ لما كنت أعرفه من رجال بغداد، وقدم أبو الطيّب قرطبة، فأكرمه المستنصر بالله ورزقه، وكان من أعلم الناس بمذهب الشافعي، ولم يقدم علينا مثله، ولم يكن له كتب، ذهب مع ماله، وكان ينسب إلى الاعتزال. وبلغ ذلك السلطان، فأخرجه من البلد، في رجب سنة ثلاث وسبعين، وتوفي بتاهرت في ذلك العام، ومولده في حدود الثلاثمئة.
217 -عبد العزيز [1] بن إسماعيل، أبو القاسم الصّيدلاني، المصري، الشافعي، روى عن: الأشعث بن محمد بن محمد الكوفي.
218 -الحسين بن علي بن محمد بن يحيى [2] أبو أحمد التميمي، النيسابوري، يقال له: حسينك، ويعرف أيضا بابن قتيبة، من بيت حشمة ورياسة، تربى في حجر الإمام أبي بكر بن خزيمة. وكان ابن خزيمة [3] إذا تخلّف في آخر أيامه عن مجلس السّلطان، بعث بأبي أحمد نائبا عنه، وكان يقدّمه على أولاده، قال الحاكم [4] : صحبته حضرا وسفرا نحو ثلاثين سنة، فما رأيته يترك قيام الليل، ويقرأ كل ليلة سبعا [5] . وكانت صدقاته دائمة سرّا وعلانية، أخرج مرّة عشرة أنفس من الغزاة بآلتهم بدلا عن نفسه، ورابط غير مرّة، وأول سماعه سنة خمس وثلاثمئة [6] .
سمع من ابن خزيمة، وأبي العباس السراج، ورحل سنة تسع، فسمع: عمر بن إسماعيل بن أبي غيلان، وعبد الله بن محمد البغوي، وعبد الله بن زيدان البجلي، وأبا عوانة الإسفرائيني، وعنه: أبو بكر البرقاني، والحاكم، وعمر بن أحمد بن مسرور،
(1) الذهبي: تاريخ الإلام، وفيات سنة 375هـ، ص 559.
(2) ترجمته في: السبكي: طبقات الشافعية 3/ 275271، ابن الصلاح: طبقات فقهاء الشافعية 2/ 744، الإسنوي: طبقات 1/ 215، ابن كثير: البداية والنهائية 11/ 304، والخطيب البغدادي: تاريخ بغداد 8/ 74، رقم 4154.
(3) ابن الجوزي: المنتظم 14/ 312.
(4) نفسه.
(5) سبعا من القرآن الكريم.
(6) ابن الجوزي: المنتظم 14/ 312.