فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 794

الناس عشرين سنة. وقال: ما أردت بهذا إلا الاستعانة على الفقه [1] .

وقال أبو حاتم: ثنا يونس بن عبد الأعلى قال: ما رأيت أحدا لقي من السّقم، ما لقي الشافعي، فدخلت عليه فقال: اقرأ عليّ ما بعد العشرين والمائة من آل عمران، فقرأت فلمّا قمت. قال: لا تغفل عني فإني مكروب. قال يونس: عنى بقراءتي ما بعد العشرين والمائة، ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أو نحوه [2] .

وقال ابن خزيمة وغيره: ثنا المزنيّ قال: دخلت على الشافعي في مرضه الذي مات فيه. فقلت: يا أبا عبد الله كيف أصبحت؟ فرفع رأسه وقال: أصبحت من الدنيا راحلا، ولإخواني مفارقا، ولسوء عملي ملاقيا، وعلى الله واردا. ما أدري روحي تصير إلى الجنة فأهنّئها، أو إلى النار فأعزّيها، ثم بكى [3] وأنشأ يقول [4] : [من الطويل] :

ولما قسى قلبي وضاقت مذاهبي ... جعلت رجائي دون عفوك سلّما

تعاظمني [5] ذنبي فلمّا قرنته ... بعفوك ربي كان عفوك أعظما

فما زلت ذا عفو [6] عن الذّنب لم ... تزل تجود وتعفو منّة وتكرّما

فإن [7] تنتقم مني فلست بآيس ... ولو دخلت نفسي بجرم جهنّما

فلو لاك لم يغو بإبليس عابد [8] ... فكيف وقد أغوى صفيّك آدما

(1) المناقب: للبيهقي 2/ 42.

(2) المناقب للبيهقي 2/ 293، وآداب الشافعي: 76، 77، والذهبي: سير النبلاء 10/ 75، تهذيب الأسماء واللغات 1/ 65.

(3) الذهبي: سير أعلام النبلاء 10/ 75، الزهد الكبير للبيهقي 222رقم 575.

(4) الأبيات في ديوان الشافعي ص 169، والبيهقي: مناقب الشافعي 2/ 111، ياقوت: معجم الأدباء 17/ 307302، توالي التأسيس 83، وأورد البيهقي الشطر الثاني من البيت الأول:

«جعلت الرجا مني لعفوك سلّما» ومسالكي بدل مذاهبي.

(5) تعاظم: زاد، وطما.

(6) في ديوان الشافعي ص 169: الشطر الأول من البيت الثالث هو: «وأيقنت أن العفو منك سجية» وكذلك أورده البيهقي في المناقب 2/ 111.

(7) في ديوان الشافعي ص 170: (وإن) .

(8) في ديوان الشافعي ص 169: (فلولاك لم يصمد لإبليس عابد) وهو الأصح حتى يستقيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت