نبينا صلى الله عليه وسلم، وابن خزيمة يعتقله. فقال المعبّر: هذا رجل يحيي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم [1] .
وقد نقل الحكم: أن ابن خزيمة، عمل دعوة عظيمة، بنيسان فمر في الأسواق يعزم على التجار، فبادروا معه، وخرجوا، ونقل كلّ ما في البلد، من المأكل والشّواء والحلواء، وكان يوما مشهودا بكثرة الخلق، لم يتهيّأ مثله إلا لسلطان كبر. قال الإمام أبو علي الحافظ: كان ابن خزيمة إماما ثبتا، معدوم النّظير، توفي ابن خزيمة، في ثاني ذي القعدة [2] . وقد استوعب أخباره الحاكم أبو عبد الله في (تاريخ نيسابور) ، وفيها أشياء كيّسة، وأخبار مفيدة. ذكر ابن حبّان [3] : أنه لم ير مثل ابن خزيمة في حفظ الإسناد، والمتن. فأخبرنا ابن الخلّال، أنبا ابن اللتّي، أنا أبو الوقت، أنا أبو اسماعيل الأنصاري، أنا عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن صالح، نا أبي، نا محمد بن حبّان التّميمي، قال: ما رأيت على وجه الأرض، من يحسن صناعة السّنن، ويحفظ ألفاظها الصّحاح، وزياداتها، حتى كأنّ السّنن كلها بين عينيه، إلا محمد بن إسحاق فقط [4] .
89 -محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن مهران [5] الثّقفي، مولاهم النيسابوري، أبو العباس السّراج الحافظ، محدّث خراسان، ومسندها، ورأى يحيى بن يحيى النيسابوري، وسمع: قتيبة، وإبراهيم بن يوسف، ومحمد بن إبراهيم، البلخيين، وإسحاق بن راهويه، ومحمد بن عمرو زننج، وأبا كريب، ومحمد بن بكّار، وداود بن
(1) تاريخ الإسلام (ت 39) ص 425.
(2) كانت وفاته سنة 311هـ في شهر ذي القعدة وولادته سنة 233هـ، ابن كثير: البداية 11/ 149، الوافي 2/ 196.
(3) الثقات 9/ 156وقال عن ابن خزيمة: «وكان رحمه الله أحد أئمة الدنيا علما وفقها وحفظا وجمعا واستنباطا، حتى تكلم في السنن بإسناد لا نعلم سبق إليها غيره من أئمتنا مع الاتفاق الوافر والدين الشديد» .
(4) الرازي: الجرح والتعديل 7/ 196.
(5) ترجمته في: الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد 1/ 248، والذهبي: تذكرة الحفاظ: 2/ 168، وابن العاد: شذرات الذهب 2/ 268، الزركلي: الأعلام: 6/ 29، وابن الجوزي المنتظم 13/ 252، المسعاني: الأنساب 3/ 134، الصفدي: الوافي 2/ 187، السبكي: طبقات الشافعية 3/ 108، الإسنوي: طبقات 2/ 34، ابن كثير: البداية والنهاية 11/ 153، وابن الصلاح: طبقات فقهاء الشافعية 1/ 99.