أبو زكريا العنبري: سمعت ابن خزيمة يقول: ليس لأحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قول. إذا صحّ الخبر عنه [1] . وقال محمد بن صالح بن هانىء: سمعت ابن خزيمة يقول: من لم يقرّ بأن الله على عرشه قد استوى فوق سبع سماواته، فهو كافر حلال الدم، وكان [2] ماله فيئا. وقال أبو الوليد الفقيه: سمعت ابن خزيمة يقول: القرآن كلام الله. ومن قال:
مخلوق؟ فهو كافر، يستتاب، فإن تاب، وإلّا قتل [3] . ولا يدفن في مقابر المسلمين.
وقال الحاكم في علوم الحديث: فضائل ابن خزيمة، مجموعة عندي في أوراق كثيرة.
ومصنّفاته تزيد على مائة وأربعين [4] كتابا، سوى المسائل. المصنّفة، أكثر من مائة جزء. وله فقه حديث بريرة في ثلاثة أجزاء. وقال أحمد بن عبد الله المعدّل: سمعت عبد الله بن خالد الإصبهاني يقول: سئل عبد الرحمن بن أبي حاتم عن ابن خزيمة، فقال: ويحكم هو يسأل عنا، ولا نسأل عنه. هو إمام يقتدى به. وقال أبو بكر محمد بن علي الفقيه الشاشي: حضرت ابن خزيمة. فقال له أبو بكر النّقّاش المقريء: أنه لما وقع بين المزني وابن عبد الحكم قيل للمزني: إنه يردّ على الشافعي. فقال: لا يمكنه إلا محمد بن إسحاق. فقال أبو بكر: كذا كان. وقال الحاكم: سمعت أبا سعد عبد الرحمن بن المقريء سمعت ابن خزيمة يقول: القرآن كلام الله، ووحيه، وتنزيله غير مخلوق. ومن قال: إن شيئا من تنزيله، ووحيه مخلوق؟ أو يقول إن أفعاله تعالى مخلوقة، أو تقوّل إنّ القرآن محدث فهو جهميّ [5] . ومن نظر في كتبي؟ بان له أن الكلّابيّة كذبة فيما يختلقون عني. فقد عرف الخلق، أنه لم يصنّف أحد في التوحيد، والقدر، وأصول العلم مثل تصانيفي. وقال أبو أحمد حسينك: سمعت إمام الأئمة ابن خزيمة، يحكي عن عليّ بن خشرم، عن إسحاق بن راهويه أنه قال: أحفظ سبعين ألف حديث. فقلت لابن خزيمة: فكم يحفظ الشيخ؟ فضربني على رأسي وقال: ما أكثر فضولك. ثم قال: يا بني ما كتبت سوادا في بياض، إلا وأنا أعرفه [6] . قال: وحكى أبو بشر القطان قال: رأى جار لابن خزيمة من أهل العلم، كأن لوحا عليه صورة
(1) الذهبي: تاريخ الإسلام ترجمة رقم 39وفيات سنة 311هـ ص 424.
(2) نفسه.
(3) نفسه.
(4) انظر: الذهبي: تذكرة الحفاظ 2/ 268259، حضرة العارفين 292.
(5) الذهبي: تاريخ الإسلام، وفيات سنة 311هـ ورقم 39، ص 425.
(6) ابن العماد: شذرات الذهب 2632622.