الشرع، مقدما في كل فنّ منه. عطّل أكثر علومه، واشتغل بالصوفية، وقعد فتكلّم عليهم، أحسن كلام في عيوب النفس، وآفات الأفعال. ومع علمه وكماله، خالف الإمام ابن خزيمة في مسائل، منها: مسألة التوفيق والخذلان، ومسألة الإيمان، ومسألة اللفظ بالقرآن. فألزم البيت. ولم يخرج منه إلى أن مات [1] ، وأصابه في ذلك الجلوس محن. قال السّلمي [2] : وكان يقول: يا من باع كل شيء بلا شيء. واشترى لا شيء [3]
بكلّ شيء. فقال: «أفّ [4] من أشغال الدّنيا، إذا أقبلت! وأفّ من حسراتها إذا أدبرت!. والعاقل من لا يركن إلى شيء، إذا أقبل كان منشغلا وإذا أدبر كان حسرة» .
وقال أبو بكر الرازي: سمعته يقول: ترك الرياء للرياء أقبح من الرياء. وقال أبو الحسين: سمعت أبا علي يقول: هو ذا! انظر إلى طريق نجاتي مثل ما أنظر إلى الشّمس، ولست أخطو خطوة. وكان أبو عليّ كثيرا ما يتكلم في رؤية عيب الأفعال.
121 -محمد بن عبيد [5] الله بن محمد بن رجاء الوزير، أبو الفضل البلعمي، التميمي البخاري. واحد عصره في العقل والرأي سمع: أبا الموجّه محمد بن عمرو، والإمام محمد بن نصر، المروزيين، وله كتاب (تلقيح البلاغة) وكتاب (المقالات) وغير ذلك. ثم إن الحاكم، بعد أن قال: أكثر من هذا، روى أحاديث عن جماعة عنه، وهو وزير صاحب ما وراء النهر وخراسان. إسماعيل بن أحمد، وكان جدّه الأعلى، قد استولى على بلعم، وهي من بلاد الروم حين دخلها مسلمة بن عبد الملك. فأقام بها، وكثر نسله بها، فنسبوا إليها. سمع أكثر الكتب من محمد بن نصر، وكان ينتحل مذهبه، وله يد طولى في الإنشاء والبلاغة. مات في صفر.
(1) كانت وفاة أبي علي الثقفي سنة 328هـ.
(2) السلمي: طبقات الصوفية ص 364.
(3) السلمي: طبقات الصوفية ص 364.
(4) السلمي: طبقات الصوفية ص 364رقم 9.
(5) ترجمته في: ابن العماد: شذرات الذهب 2/ 324، حاجي خليفة: كشف الظنون 480، ابن الصلاح 1/ 224، السبكي 3/ 188، الإسنوي 1/ 217، الأنساب 2/ 291، سير أعلام النبلاء رقم 133.