676 -أحمد بن محمد [1] بن محمد الواعظ أبو الفتوح الغزّاليّ.
أخو الإمام أبي حامد الغزّاليّ، الطوسيّ، كان صوفيّا متزهّدا ثم وعظ فكان بليغا، مفوّها قادرا على ما يردّده، ظهر له القبول التّام وكان يحضره خلائق.
وقد جمع (صاعد اللّبان) من مجالس وعظه مجلدين.
وقد ناب عن أخيه بتدريس النّظاميّة، وعظ في دار السّلطان محمود فأعطاه ألف دينار. فلمّا خرج رأى فرس الوزير فركبه فأخبروا الوزير فقال: دعوه ولا يعاد إليّ الفرس.
حكى ذلك: ابن الجوزي في المنتظم [2] . وقال: خرج يوما إلى ناعورة فسمعها تئنّ فرمى طيلسانه عليها فتمزّق قطعا. وكانت له نكت إلا أنّ الغالب على كلامه التّخليط، ورواية الموضوعات والحكايات الفارغة والمعانيّ الفاسدة. من ذلك أنّه قال [3] : نزل إسرافيل بمفاتيح الكنوز على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده جبريل فاصفرّ وجه جبريل، فقال رسول الله: يا إسرافيل هل نقص ممّا عنده شيئا. قال: لا، قال: ما لا ينقص الواهب / ما أريده.
وقال [4] : دخل يهودي إلى الشّيخ أبي سعيد، فقال: أريد أن أسلم، فقال له:
لا ترد! فقال الناس: يا شيخ تمنعه من الإسلام. فقال له: تريد ولابد، قال: نعم.
قال: برئت من نفسك ومن مالك، قال: نعم، قال: هذا الإسلام عندي احملوه الآن إلى الشّيخ أبي حامد حتى يعلّمه، لا لا، المنافقين. يعني لا إله إلّا الله والمراد أن لا إله إلا الله لا تلقي في النّجاة مع ارتكاب المناهي وترك الواجبات، ما شاء في التّفسير
(1) ترجمته في: ابن كثير: البداية والنهاية 12/ 196، ابن العماد: شذرات الذهب 4/ 60، ابن الأثير: الكامل 1/ 228، ابن الجوزي: المنتظم 17/ 237، ابن خلكان: وفيات الأعيان 1/ 9897، الذهبي: العبر 4/ 45، الصفدي: الوافي 8/ 115، السبكي: طبقات الشافعية 6/ 6260، الإسنوي: طبقات 2/ 245، ابن تغري بردي: النجوم 5/ 231230، البغدادي:
هدية العارفين 1/ 83، ابن الصلاح: طبقات الفقهاء الشافعية 1/ 397.
(2) ابن الجوزي: المنتظم 17/ 237، ابن المستوفي: تاريخ إربل 1/ 3733.
(3) نفسه 17/ 238.
(4) نفسه.