فهرس الكتاب

الصفحة 650 من 794

وخالف الصّواب في الاعتقاد. ثم قال أحمد الغزّاليّ: إنّ الذي يقول: لا إله إلا الله غير مقبول، ظنّوا أنّ قول لا إله إلا الله منشور ولايته، أفنسوا عزله؟

قال: وحكى عنه القاضي أبو يعلى ابن الفرّاء، (يعني الصغير) أنّه صعد [المنبر] يوما، فقال: يا معشر المسلمين كنت دائما أدعوكم إلى الله فأنا اليوم أحذّركم منه، والله ما شدّت الزّنانير إلّا من حبّه، ولا أدّيت الجزية إلّا في عشقه.

هذا الكلام بيح ظاهره ومعناه صحيح، فإنّه يقول: كنت أدعوكم إلى الله. يعني إلى فعل أوامره، واجتناب منهيّاته، وأنا اليوم أحذّركم منه، من سخطه وعقابه، ويحذركم الله نفسه، ولا يفيدكم ما تدعونه في محنته مع ترك ما أمر به وفعل ما نهى عنه، فإنّ من أشرك بالله وادّعى المحبة، وغسل بالباطل فشدّ الزّنار، فأدى لمحبوبه محبّة في دينه الباطل ظنا منه أنّ ذلك ينجي فهلك، فهذا ما يظهر من كلامه [1] .

وقال محمد بن طاهر المقدسي [2] : كان أحمد الغزّاليّ آية في الكذب. توصّل إلى الدّنيا بالوعظ، وسمعته بهمذان يقول: رأيت إبليس في وسط هذا الربّاط يسجد لي.

فقال ابن طاهر: فقلت: ويحك، إنّ الله أمره بالسّجود لآدم فأبى. فقال: والله لقد سجد لي أكثر من سبعين مرة [3] . فعلمت أنّه لا يرجع إلى دين الإسلام.

قال [4] : وكان يزعم أنّه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في اليقظة. [وكان] يذكر على المنبر أنّه كلّما أشكل عليه أمر سأل رسول الله عنه، فدلّه على الصّواب. قال: وسمعته يوما يحكي حكاية، فلما نزل سألته عنها فقال: أنا وضعتها [5] .

وقال ابن الجوزي: كان أيضا يتعصّب لإبليس ويعذره، حتى قال يوما: لم يعد [يدر] ذاك المسكين، أنّ أظافر القضاء إذا حكّت أدمت، وقسّيّ القدر إذا رمت أصمّت [6] .

(1) ابن الجوزي: المنتظم 17/ 237.

(2) ابن الصلاح: طبقات الفقهاء الشافعية 1/ 400.

(3) ابن الجوزي: المنتظم 17/ 239.

(4) ابن الصلاح: طبقات الفقهاء الشافعية 1/ 400، وابن الجوزي: المنتظم 17/ 239، وابن المستوفي: تاريخ إربل 1/ 35.

(5) نفسه.

(6) ابن الجوزي: المنتظم 17/ 239، ابن المستوفي: تاريخ اربل 1/ 35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت