وحضر يوسف بن أيّوب الهمذانيّ مجلسه فقال: مدد. كلام هذا شيطاني، لا ربّاني، ذهب دينه والدّنيا لا تبقى له.
قال ابن الجوزي [1] : ثم شاع أنّه يقول: بالشاهد، وينظر إلى المردان ويجالسهم، وكان له مملوك تركيّ.
وقال أبو سعد السّمعانيّ: كان مليح الوعظ، حلو الكلام حسن النّظر قادرا على التّصرّف. اجتهد في شبيبته بطوس غاية الاجتهاد، واختار الخلوة، ثم خدم الصّوفيّة بنفسه.
وقال غيره: إنّه درّس بالنّظامية ببغداد نيابة عن أخيه، ومن شعره قوله [2] : [من الرمل] :
أنا صب مستهام ... وهموم لي عظام
طال ليلي دون صحبي ... سهرت عيني وناموا
بي عليل وغليل ... وعزيز في غرام
ففؤادي لحبيبي ... ودمي ليس حرام
ثمّ عرضي لعذولي ... أمّة العشق كرام
قال ابن خلّكان، وابن الجوزي: توفيّ بقزوين سنة عشرين.
وقد ذكره ابن الصلاح: طبقات الفقهاء الشافعية فقال [3] : كان يلقّب بلقب أخيه حجّة الإسلام زين الدّين. كان آخر فرسان المذكّرين، رأيت من وعظه أربع مجلّدات، فإذا هي مشتملة على شقائق الوعّاظ وخوفهم وجسارات متأخري الصّوفيّة. وعسفهم وكان عنده مخاشنة في كلامه لا سيّما في أجوبته. وكان يقول: الفقهاء أعداء أرباب المعاني.
فينصر بقوله هذا كل ما يدّعيه من علوم القلوب، وإنما تطالع بضعا منها أحكام الغيوب.
وكان المقدسيّ العثمانيّ ببغداد ينكر كلامه وهو يلوّح بالطّعن في العثمانيّ، وأنّه غير عارف بكلامه، وأنّه واقف مع صورة الكلام، ولم يصل بعد إلى حقائق المعاني. ومن
(1) نفسه 17/ 240.
(2) ابن الصلاح: طبقات الفقهاء الشافعية 1/ 397، والأبيات في ابن المستوفي: تاريخ اربل 1/ 35، 38.
(3) ابن الصلاح: طبقات 1/ 398.