وقال يحيى بن زكريا بن حيويه: سمعت المزني يقول: قدم علينا الشافعي: وكان بمصر عبد الملك بن هشام [1] صاحب المغازي، وكان علّامة أهل مصر في العربية والشعر، فقيل له: في أن يصير إلى الشافعي، فتثاقل، ثم ذهب إليه. فقال [2] :
ما ظننت أن الله خلق مثل الشافعي، وكان ابن هشام بعد ذلك، قد اتخذ قول الشافعي حجة في اللغة. رواه البيهقي بسنده، وابن حيون، وقال الربيع: قال أبو يعقوب البويطي [3] : ما عرفنا نحن مقدار الشافعي، حتى رأينا أهل العراق، يذكرون الشافعي، ويصفونه بوصف لا نحسن نحن أن نصفه. فقد كان حذّاق العراق بالفقه والنظر، وكل صنف من أهل الحديث، وأهل العربية، والنّظّار، يقولون: إنهم لم يرو مثل الشافعي.
رواه أبو السن الآبري عن رجل عن آخر عن الربيع. وقال الربيع: قال لي أبو يعقوب البويطي [4] : رأيت الناس بمصر، والشام والعراق، والكوفة والبصرة، والحجاز والمدينة، ومكة، من كل صنف، ممن له معرفة بالعلم والفقه، ولسان العرب، والسنن وأيام العرب، والعلم بالكلام، وكل صنف، والله ما رأيت أحدا يشبه الشافعي، ولا يقاربه في صنف من العلم. والله [5] إن الشافعي أورع عندي، وأشدّ توقيا، من كل من رأيته ينسب إلى الورع، فقد رأيت من الصالحين عندنا، بمصر والحجاز، وسائر البلدان خلقا كثيرا. رواه الآبري أيضا وقال الربيع [6] : رأيت أبا يعقوب البويطي يكثر
(1) عبد الملك بن هشام: عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري، الذهلي، السدوسي، المعافري، البصري (أبو محمد) إخباري، نسابة، أديب، لغوي، نحوي، قدم مصر وحدث بها، وتوفي بها، وله مصنفات، انظر: البيهقي: المناقب 2/ 371ابن خلكان: وفيات الأعيان 1/ 365، السيوطي: حسن المحاضرة 1/ 306، ابن العماد: شذرات الذهب 2/ 45.
(2) مناقب البيهقي 1/ 488، 2/ 271وتوالي التأسيس ص 60.
(3) الأصبهاني: حلية الأولياء 9/ 94، 95، 97، والخطيب البغدادي: تاريخ بغداد 2/ 69، البيهقي: المناقب 2/ 271.
(4) نسبة إلى بويط، قرية بصعيد مصر قرب بوصير أو سيوط، واسمه يوسف بن يحيى أبو يعقوب خليفة الشافعي توفي سنة 231أو 232هـ، تاريخ بغداد 14/ 299، وفيات الأعيان 2/ 346، طبقات السبكي 1/ 275، الخطط التوفيقية 10/ 16، ومناقب البيهقي 2/ 271.
(5) مناقب البيهقي 2/ 271.
(6) مناقب البيهقي 2/ 271.