رشيد وخلقا من طبقتهم، وخلقا من طبقة أخرى بعدهم. روى عنه: البخاري ومسلم وأبو حاتم بن حبّان، وأبو إسحاق المزني، وأبو حامد أحمد بن محمد بن بالويه، وأحمد بن محمد البحيري، وأبو الوفا أحمد بن محمد المزني، والحسين بن أحمد المخلّدي، والحسين بن علي التّميمي حسينك، وأبو عمرو بن حمدان، وأبو سهل الصّعلوكي، وأبو بكر مهران المقريء، وخلق كثير آخرهم الخفّاف. قال أبو إسحاق المزني: سمعته يقول: ختمت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، اثني عشر ألف ختمة. وضحّيت عنه اثنتي عشرة ألف أضحية. وقال محمد بن أحمد الدّقّاق: رأيت السّراج يضحي في كل أسبوع، أو أسبوعين، أضحية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم يصيح بأصحاب الحديث فيأكلون، وكان أبو سهل الصّعلوكي يقول: ثنا أبو العباس محمد بن إسحاق، الأوحد في فنّه، الأكمل في وزنه. قلت: وان كثير الأموال والثروة. قال الحاكم: ثا أبو أحمد بن أبي الحسن قال: أرسلني ابن خزيمة إلى أبي العباس السّراج. فقال: قل له:
أمسك عن ذكر أبي حنيفة وأصحابه، فإن أهل البلد قد شوّشوا، فأدّيت الرسالة، فزبرني، من قال أبو سهل الصّعلوكي: كنا نقول السّرّاج كالسّراج. قال الحاكم: سمعت أبا سعيد بن أبي بكر بن أبي عثمان، يقول: لما وقع من أمر الكلّابية ما وقع بنيسابور.
كان السّراج يمتحن أولاد الناس، فلا يحدّث أولاد لكلّابيّه، فأقامني في المجلس مرة فقال: قل: أنا أبرأ إلى الله من الكلابيّة، فقلت: إن قلت هذا: لا يطعمني أبي الخبز.
فضحك، وقال: دعوا هذا. قال أبو زكريا العنبري: سمعت أبا عمرو الخفّاف يقول للسراج: لو دخلت على الأمير ونصحته. قال: فجاء وعنده أبو عمرو، فقال: هذا شيخنا وأكبرنا، وقد حضر لينتفع الأمير بكلامه. فقال السّراج: أيّها الأمير إن الإقامة كانت فرادى، وهي كذا بالحرمين، وفي جامعنا مثنى مثنى، وإن الدّين خرج من الحرمين، فإن رأيت أن تأمر بالإفراد، فقال: فخجل الأمير وأبو عمرو، والجماعة، إذ كانوا قصدوه في أمر البلد. فلما خرج عاتبوه. فقال: استحييت من الله أن أسأل أمر الدنيا، وأدع أمر الدين. وقال أبو عبد الله بن الأخرم: استعان بن السراج في التخريج على صحيح مسلم، فكنت أتحيّر من كثرة حديثه، وحسن أصوله، وكان إذا وجد حديثا عاليا في الباب، يقول: لابد من أن تكتب هذا، فأقول: ليس من شرط صاحبنا، فيقول: فشفّعني في هذا الحديث الواحد. وقال أبو عمرو بن نجيد: رأيت السّراج يركب حماره، وعباس المستملي بين يديه، يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، يقول:
يا عباس غيّر كذا، اكسر كذا. وقال الحاكم: سمعت أبي يقول: لما ورد الزعفراني،
وأظهر خلق القرآن، سمعت السّراج غير مرة، إذا مرّ بالسوق يقول: العنوا الزعفراني، فيضجّ الناس بلعنه، حتى ضيّق عليه بنيسابور، وخرج إلى بخارى، توفي السّراج إلى رحمة الله، في ربيع الآخر، وله سبع وتسعون سنة (1) .