يقول [1] لا تصفوا لأحد قدم في العبودية، حتى تكون أفعاله عنده كلّها رياء، وأحواله عنده كلّها دعاوى. وقال جدّي [2] : من قدر على إسقاط جاهه عند الخلق، سهل عليه الإعراض عن الدنيا وأهلها. وسمعت أبا عمرو بن مطر، سمعت أبا عثمان الحيريّ يقول: وخرج من عند ابن نجيد: يلومني الناس في هذا الفتى، وأنا لا أعرف على طريقته سواه، وربما كان أبو عثمان يقول: أبو عمرو خلفي من بعدي، قال لي ابن أبي زرقاء: قال فلان: جدّك من أوتاد الأرض. توفي [3] ابن نجيد رحمه الله في ربيع الأول عن ثلاث وتسعين سنة، وقد سمعنا خبره بالإجازة العالية.
195 -عبد الله بن عدي بن عبد الله بن محمد بن مبارك [4] (أبو أحمد) الجرجاني، الحافظ، ويعرف بابن القطّان. رحل إلى الشام ومصر رحلتين، أولاهما [5] سنة سبع وتسعين، فسمع من الكبار: عبد الرحمن بن القاسم الرّواس، وأبا عقيل أنس بن السّلم، وابا خليفة، والحسن بن شعبان، وبهلول بن إسحاق الأنباري، ومحمد بن سليمان بن أبي سويد، وعمران بن موسى بن مجاشع، وأبا عبد الرحمن النّسائي، ومحمد بن يحيى المروزي، وعبدان، وأبا يعلى، والحسن بن محمد المدني، صاحب يحيى بن بكير، والحسن بن الفرج، الغزي، وأبا عروبة، وزكريا الساجي، وأحمد بن يحيى التّستري، والباغندي، وأبا يعقوب المنجنيقي، وجعفر بن محمد بن الليث، صاحب أبي الوليد، وعلي بن العباس البجلي، وأحمد بن الحسن الصوفي، وأحمد بن بشر الصوري، وأمما سواهم. وعنه: أبو العباس بن عقدة، وهو من شيوخه، وأبو سعد الماليني، والحسن بن رامين، وحمزة بن يوسف السّهمي، وأبو الحسين بن العالي، وآخرون. وكان مصنّفا حافظا. له كتاب (الكامل في معرفة الضعفاء)
(1) نفسه.
(2) نفسه ص 456.
(3) كانت وفاته سنة ست وستين وثلاثمئة. / السلمي: طبقات الصوفية ص 454.
(4) ترجمته في: الذهبي: تذكرة الحفاظ 3/ 143، ابن الأثير: اللباب 1/ 219، البغدادي: هدية العارفين 1/ 447، ابن العماد: شذرات الذهب 3/ 51، السبكي: طبقات الشافعية 2/ 233، البداية والنهاية 11/ 283، وابن الصلاح: طبقات 294، 330، 361، 373، 379، 444، 470/ النجوم الزاهرة 4/ 111، تاريخ جرجان 289287رقم 443، طبقات الإسنوي 2/ 206رقم 820، سير أعلام النبلاء 16/ 154، 156رقم 111.
(5) البغدادي: هدية العارفين 1/ 447.