سعيد بن يونس وغيره. وعن الربيع قال: كلّ محدّث حدّث بمصر بعد ابن وهب، كنت مستمليه [1] . وقال النسائي: لا بأس به [2] . وقال عليّ بن قديد: كان الربيع يقرأ بالألحان. وقال الطحاوي: مات الربيع بن سلمان مؤذّن جامع الفسطاط المعروف اليوم بجامع عمرو بن لعاص يوم الاثنين، ودفن يوم الثلاثاء لإحدى وعشرين ليلة، خلت من شوّال من سنة سبعين [3] . وصلّى عليه الأمير خمارويه بن أحمد ابن طولون. قلت: وقد روى عنه الترمذي بالإجازة. وآخر من حدّث عنه: أبو الفوارس السندي. ويروى عن الشافعي أنه قال للربيع: لو أمكنني أن أطعمك العلم لأطعمتك [4] . قال ابن عبد البر: قد ذكر محمد بن إسماعيل الترمذي، من أخذ عن الربيع، كتب الشافعي ورحل إليه الناس من الآفاق، فذكر نحو مائتي رجل [5] . قال ابن عبد البر: كان الربيع لا يؤذّن في منارة جامع مصر أحد قبله، وكانت الرحلة في كتب الشافعي إليه، وكان فيه سلامة وغفلة، ولم يكن قائما بالفقه [6] . قال السّلميّ: ألا إنما كان أفهم وأفقه من غيره في قول الإمام.
بل هو ثقة، ثبت، خرّج إمام الأئمة ابن خزيمة، حديثه في صحيحه، وكذلك ابن حبان والحاكم. ومما ينسب إلى الربيع من الشعر: [من المنسرح] :
صبرا [7] جميلا ما أسرع الفرجا ... من صدق الله في الأمور نجا
من خشي الله لم ينله أذى ... ومن رجا الله كان حيث رجا
قلت: كان الربيع أعرف من المزني بالحديث، وكان المزني أعرف بالفقه منه بكثير، حتى كان هذا لا يعرف إلّا الحديث، وهذا لا يعرف إلّا الفقه. توفي في عشر السبعين ومائتين.
43 -عليّ بن محمد بن عبد الله بن عبد [8] الحكم، المصري الفقيه، تفقّه على أبيه، وسمع: محمد بن رميح وغيره، وتوفي سنة سبع وثمانين. ذكره الذهبي.
(1) المزي: تهذيب الكمال 9/ 89.
(2) نفسه.
(3) الثقات لابن حبّان 8/ 240.
(4) طبقات الشافعية للسبكي 2/ 134.
(5) طبقات الشافعية للسبكي 2/ 134.
(6) سير أعلام النبلاء 12/ 589.
(7) البيتان في: الذهبي: سير النبلاء 12/ 589، السبكي: طبقات الشافعية 2/ 134.
(8) الذهبي: تاريخ الإسلام، تراجم حرف (العين) رقم 370ص 230.