فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 794

لزم ابن عبد الحكم التفقه والمناظرة، وتحقق به وبالمزني، وكان يذهب مذهب الحجّة والنظر، وترك التقليد، ويميل إلى مذهب الشافعي، ولم يكن بالأندلس مثل قاسم في حسن النظر، والبصر بالحجّة. قال أحمد بن خالد: ما رأيت مثل قاسم في الفقه، ممّن دخل الأندلس من أهل الرجال. وقال محمد بن عبد الله بن قاسم الزاهد: سمعت بقيّ بن مخلد يقول: قاسم بن محمد، أعلم من محمد بن عبد الله بن عبد الحكم. وقال أسلم بن عبد العزيز: سمعت ابن عبد الحكم يقول: لم يقدم علينا من الأندلس أحد أعلم من قاسم بن محمد، ولقد عاتبته حين رجوعه إلى الأندلس.

قلت: أقم عندنا فإنك تعقد هنا رئاسة، ويحتاج الناس إليك. فقال: لابد من الوطن. قال ابن الفرضي: لكن قاسم ألّف في الرد على يحيى بن إبراهيم بن مزين، وعبد الله بن خالد، والقبتي، كتابا نبيلا يدل على علم، وله كتاب شريف في خبر الواحد [1] ، وكان تلى وثائق الأمير محمد، يعني صاحب الأندلس طول أيامه. وقال أبو علي الغسّاني، سمعت ابن عبد البر يقول: لم يكن أحد ببلدنا أفقه من قاسم بن محمد، وأحمد بن خالد الحباب، توفي سنة ست وسبعين، وقيل: في أول سنة سبع وسبعين ومائتين.

47 -سهل بن عبد الله بن الفرّخان [2] الإصبهاني، الزاهد، أبو طاهر، رحل في العلم إلى [3] الشام، وسمع: سليمان ابن بنت شرحبيل، ومحمد بن أبي السّريّ العسقلاني، ومحمد بن مصفّى، وحرملة، وصفوان بن صالح، وهشام بن عمار. وعنه: محمد بن أحمد بن يزيد الزّهري، ومحمد بن عبد الله الصّفّار، وأبو علي الصّحّاف، وأحمد بن إبراهيم بن يوسف، وجماعة من أهل إصبهان، وكان كبير القدر، ويقال: إنه من الأبدال. وقد سمع أبو نعيم الحافظ من أصحابه. وقال [4] : مات سنة ست وسبعين رحمه الله تعالى. وكان مجاب الدعوة وكان أهل بلدنا مفزعهم إلى دعائه. له آثار

(1) صنف محمد بن إدريس: تفسير القرآن، الجامع في الفقه، الزينة، طبقات التابعين هدية العارفين للبغدادي 2/ 19، الزركلي أعلام 6/ 250.

(2) ترجمته في: ذكر أخبار إصبهان 1/ 339، حلية الأولياء 10/ 212، 213، رقم 547، سير أعلام النبلاء 13/ 333رقم 152، الوافي بالوفيات 16/ 5شمس الدين أبو الخير الجزري: غاية النهاية في طبقات الفراء 1/ 319 (ترجمة رقم(1400) .

(3) ورحل إلى مصر أيضا.

(4) أخبار إصبهان 339.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت