الأمير، أن نسائي طوالق، وعبيدي أحرار، ومالي [1] [عليّ] حرام، إن كان من هؤلاء القوم أحد قال هذه الكلمة. ووراءنا حرم وعيال، وقد تسامع الناس بهلاكنا. وقد قدرت، وإنما العفو بعد القدرة. فقال للواسطي: أطلقهم لا كثّر الله أمثالهم. فانشغلت أنا ويزيد بن عبد الصمد، في نزهة [2] بإنطاكية وطيبها عند عثمان بن خرّزاد، وسبق هو إلى حمص [3] . قال ابن زولاق في «تاريخ قضاة مصر» : ولي أبو زرعة قضاء مصر سنة أربع وثمانين، وكان يذهب إلى قول الشافعي، ويوالي عليه ويصانع. وكان عفيفا، شديد التّوقّف في إنفاذ الأحكام، وله مال كثير وضياع كبار بالشام [4] . واختلف في أمره، قيل: إن هارون بن خمارويه، متولّي مصر كان في عهده أن القضاء إليه، فولّاه القضاء، وقيل: إن المعتضد كتب له عهدا [5] . قال: كان القاضي يرقي من وجع الضرس، ويدفع إلى صاحب الوجع حشيشة، توضع عليه فيسكن. قال: وكان يزن عن الغرماء الضعفاء، وربّما أراد القوم النزهة، يأخذ الواحد بيد الآخر، فيطالبه فيقرّ له ويبكي، فيرحمه ويزن عنه [6] . وسمعت محمد بن أحمد بن الحداد الفقيه شيخنا يقول:
سمعت منصور بن إسماعيل الفقيه، يقول: كنت عند أبي زرعة القاضي، فذكر الخفاء، فقلت: له: أيها القاضي. يجوز أن يكون السفيه وكيلا؟ قال: لا. قلت: فوليّا لامرأة؟ قال: لا. قلت: فأمينا؟ قال: لا. قلت: فشاهدا. قال: لا. قلت:
فيكون خليفة؟ قال لي: يا أبا الحسن هذه من مسائل الخوارج [7] . وكان أبو زرعة قد شرط لمن يحفظ (مختصر المزني) مائة دينار يهبها له. وهو أدخل مذهب الشافعي دمشق، وحكم به القضاة، وكان الغالب عليها قول الأوزاعي. قال: وكان أبو زرعة من الأكلة، يأكل سلّ مشمش، ويأكل سلّ تين، وما أشبه ذلك، وبقي على قضاء مصر ثماني سنين وشهرين، فصرف وأعيد إلى القضاء، محمد بن عبدة بن حرب، فإنه ظهر من الاختفاء، فولاه محمد بن سليمان الكاتب القضاء.
(1) زيادة من: الولاة والقضاة 520.
(2) في الولاة والقضاة 521: «في نزه» .
(3) الولاة والقضاة 520، 521.
(4) الولاة والقضاة 519.
(5) نفسه.
(6) نفسه 522.
(7) نفسه.