وبمصر: أبا عبد الرحمن إبراهيم بن العلاء
وبغزة: الحسن بن الفرج، راوي الموطأ
وبمكة: الفضل الجندي
وبالشام: أصحاب إبراهيم بن العلاء، والمعافى بن سليمان. ولد سنة 277هـ.
وتوفي في جمادى الأولى. وأول سماعه سنة 294هـ. وكان يشتغل بالصياغة، فنصحه بعض العلماء، وأشار عليه بالعلم [1] . قال: خرجت إلى هراة سنة خمس وتسعين، وحضرت أبا خليفة وهو يهدّد وكيلا له يقول: تعود يا لكع. فقال: لا أصلحك الله، فقال: بل أنت لا أصلحك الله. قم عني. قال الحاكم: وكنت أرى أبا علي، معجبا بأبي يعلى الموصلي وإتقانه. قال: كان لا يخفى عليه من حديثه إلا اليسير، ولولا اشتغاله بسماع كتب أبي يوسف بن بشر بن الوليد لأدرك بالبصرة أبا الوليد، وسليمان بن حرب. قال الحاكم: كان أبو علي باقعة [2] في الحفظ، لا تطاق مذاكرته ولا يفي بمذاكرته أحد من حفّاظنا [3] . خرج إلى بغداد سنة عشر ثانيا. وقد صنّف وجمع، وأقام ببغداد، وما بها أحد أحفظ منه [4] . إلا أن يكون أبا بكر الجعابي. فإني سمعت أبا علي يقول: ما رأيت ببغداد أحفظ منه. وسمعت أبا علي يقول: كتب عني أبو محمد صاعد، غير حديث في المذاكرة، كتب عني ابن جوصا. جملة [5] . قلت: وروى عنه: أبو بكر أحمد بن إسحاق الصّبغي، وأبو الوليد الفقيه، وهما أكبر منه وابن مندة، والحاكم، وابن محمش، والسّلّمي، والمشايخ.
وقال أبو بكر بن أبي دارم الحافظ [6] : ما رأيت ابن عقدة يتواضع لأحد من الحفاظ كتواضعه لأبي علي النيسابوري. وقال الحاكم: سمعت أبا علي يقول: اجتمعت ببغداد مع أبي أحمد العسّال، وإبراهيم بن حمزة، وأبي طالب بن نصر، وأبي بكر الجعابي.
فقالوا: أمليت علينا من حديث نيسابور، مجلسا، فامتنعت، فما زالوا بي حتى أمليت
(1) تهذيب تاريخ دمشق 4/ 350.
(2) الاقعة: الدّاهية.
(3) تهذيب تاريخ دمشق 4/ 350.
(4) نفسه 4/ 351.
(5) تاريخ بغداد 8/ 71، 72.
(6) ابن الجوزي: المنتظم 14/ 129.