يقول [1] : كنّا إذا أردنا أن نبكي، قلنا لبعضنا البعض: قوموا بنا إلى هذا الفتى المطّلبيّ يقرأ القرآن، فإذا أتيناه، استفتح القرآن، حتى يتساقط الناس [بين يديه] ويكثر عجيجهم بالبكاء، من حسن صوته، فإذا رأى ذلك أمسك عن القراءة. وقال أحمد بن عبد الرحمن بن الجارود: وهو كذّاب، سمعت الربيع يقول: كان الشافعيّ يفتي [2] وله خمس عشرة سنة، وكان يحيي الليل إلى أن مات. وقال محمد بن محمد الباغنديّ:
«حدّثني الربيع بن سليمان قال: ثنا الحميديّ قال: قال سمعت [3] مسلم بن خالد الزّنجي وقد مرّ على لشافعي وهو يفتي، وهو ابن خمس عشرة سنة. فقال: يا أبا عبد الله أفت فقد آن لك أن تفتي. قال أبو بكر الخطيب: هكذا ذكر في هذه الحكاية، وليس ذلك، بمستقيم لأن الحميديّ، كان يصغر إذ ذاك عن الشافعي، وله تلك السنّ، والصواب [4] : ما أخبرنا به علي بن المحسّن، ثنا: محمد بن إسحاق الصّفّار، ثنا:
عبد الله ابن محمد القزويني، سمعت الربيع بن سليمان، وسمعت الحميدي يقول: قال مسلم بن خالد الزّنجي للشافعي: يا أبا عبد الله أفت الناس، آن لك بالله أن تفتي [5] .
وهو أمرد دون عشرين سنة، ورواها أبو نعيم الأسترآباذيّ، كذلك عن الربيع، عن الحميديّ قال: قال مسلم الزّنجي، وقال أبو نعيم الحافظ: ثنا علي، أنا، أبو النصر:
المصري، سمعت محمد بن العباس: سمعت إبراهيم بن مراد قال: كان الشافعي طويلا نبيلا جسيما. وقال الزّعفرانيّ: كان الشافعي [6] يخضب بالحنّاء، خفيف العارضين، وقال المزنيّ [7] : ما رأيت أحسن وجها من الشافعي، وكان ربّما قبض على لحيته، فلا تفضل عن قبضته. وقال الربيع: سمعت الشافعي [8] يقول: كنت ألزم الرّمي، حتى كان
(1) انظر: الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد 2/ 64، البيهقي: المناقب 2801.
(2) انظر: الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد 2/ 65، مناقب البيهقي 2/ 243، تاريخ ابن عساكر 14/ 405/ 1، والهبي: سير النبلاء 10/ 16.
(3) نفسه، وآداب لشافعي: 39، 40، تاريخ بغداد 2/ 64، حلية الأولياء 9/ 93صفة الصفوة 2/ 50.
(4) نفسه 2/ 64، والذهبي: سير النبلاء 10/ 16، توالي التأسيس 54، تاريخ بغداد 2/ 64، صفة الصفوة 2/ 250.
(5) نفسه 2/ 64، والذهبي: سير النبلاء 10/ 16، وحلية الأولياء 9/ 93، تاريخ بغداد 2/ 64.
(6) نفسه 2/ 68، البيهقي: المناقب 2/ 283.
(7) ابن العاد: شذرات الذهب 2/ 9والذهبي: سير النبلاء 10/ 11، مناقب البيهقي 2/ 284.
(8) الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد 2/ 60ومناقب البيهقي 2/ 128.