تعبّد من قبل أن ترأس. فإنك إن ترأست لم تقدر أن تتعبّد [1] . قال أحمد: وكان الشافعي إذا تكلم، كأنّ صوته صوت صنح أو جرس من حسن صوته [2] . وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم: ما رأيت الشافعي يناظر أحدا إلا رحمته. وقال: لو رأيت الشافعي يناظرك، لظننت أنه سبع يأكلك، وهو الذي علّم الناس الحجج [3] . وقال الربيع بن سليمان: سئل الشافعي عن مسألة، فأعجب بنفسه فأنشأ يقول:
إذا [4] المشكلات تصدّين لي ... كشفت حقائقها بالنّظر
ولست بإمّعة [5] في الرجال ... أسائل هذا وذا: ما الخبر؟
ولكنّني مدره [6] الأصغري ... ن فتّاح خير وفرّاج شرّ [7]
وعن هارون بن سعيد الأيليّ قال: لو أنّ الشافعي ناظر على أن هذا العمود الحجر خشب لغلب لاقتداره على المناظرة [8] . وقال الزعفراني: قدم علينا الشافعي بغداد سنة خمس وتسعين، فأقام عندنا سنتين ثم خرج إلى مكة، ثم قدم علينا سنة ثمان وتسعين،
(1) ابن عساكر: تاريخ دمشق 15/ 6/ 1، ومناقب البيهقي 2/ 51، 158والذهبي: سير النبلاء 10/ 49.
(2) ابن عساكر: تاريخ دمشق 15/ 6/ أ، الذهبي: سير أعلام النبلاء 10/ 50، مناقب البيهقي 2/ 51، توالي التأسيس 60.
(3) ابن عساكر: تاريخ دمشق 1/ 6/ ب، مناقب البيهقي 1/ 208، وتاريخ الإسلام (ت 323) ص 317.
(4) الأبيات من سبعة أبيات في (المناقب) للبيهقي 2/ 61، ياقوت: معجم الأدباء 17/ 309، والذهبي: سير النبلاء 5010ومختصر تاريخ دمشق 21/ 393، السبكي: الطبقات 1/ 300، توالي التأسيس 74، وتاريخ دمشق 15/ 6/ ب.
(5) الإمّعة: الرجل الذي يكون مع الناس ولا رأي له. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يكن أحدكم إمّعة» .
(6) مدره الأصغرين: خطيب القوم، والمتكلم عنهم، وصاحب الرأي فيهم. والأصغران: القلب واللسان.
(7) في ديوان الشافعي جاء البيت الثالث:
«ولكنني مدره الأصغرين ... أقيس بما قد مضى ما غبر»
ص 89، البيهقي: المناقب 2/ 61.
(8) الخطيب: تاريخ بغداد 3/ 63، الذهبي: سير النبلاء 10/ 50، حلية الأولياء 9/ 103، وابن منظور: مختصر تاريخ دمشق: 2/ 362.