فهرس الكتاب

الصفحة 643 من 794

وقال القاضي جابر بن عبد الله: قرأت المقامات على الحريريّ في سنة أربع عشرة وكتبت المرار قوله [1] :

1 -يا أهل ذا المغنى وقيتم شرّا

2 -ولا لقيتم ما بقيتم ضرّا

3 -قد دفع اللّيل الذي اكفهرّا

4 -إلى ذراكم أشعثا مغبرّا

فقرأت «سغبا مغترّا» ثم قال: والله لقد أجدت في التّصحيف، وأن الأجود (فربّ شعث مغبر) غير محتاج، والسّغب المغترّ: موضع الحاجة [2] ، ولولا أني قد كتبت خطّي إلى هذا اليوم على سبعمائة نسخة قرئت عليّ لغيّرته كما قلت.

ومن لغز الحريريّ وقد أجاد [3] :

ميم موسى من نون نصر ففتّش ... أيّهذا الأديب ماذا عنيت

ميم أبي: إذا أصابه الموم وهو البرسام، ويقال: هو أثر الجدريّ، والنّون السّمكة، يعني [أنه] أكل سمكة نصر فأصابه المرم وله [4] :

لا تحطرنّ إلى خطء [5] ولا خطأ ... من بعد ما الشّيب في فوديك [6] قد وخطا

وأيّ عذر لمن شابت ذوائبه ... إذا سعى في ميادين الصّبا وخطا

قال النوقانيّ: مات الحريريّ في سادس رجب سنة ست عشرة بالبصرة. وقال غيره:

خلّف ولدين نجم الدين عبد الله، وقاضي البصرة، ضياء الإسلام عبد الله [7] .

(1) الأبيات في: السبكي: طبقات الشافعية 7/ 268، ومعجم الأدباء 16/ 266.

المغنى: مكان الإقامة. اكفهرّ: اشتد ظلامه. الذّرى: الدار، وقيل فناؤها ونواحيها.

(2) ابن العماد: شذرات الذهب 4/ 53، ومعجم الأدباء 16/ 267.

(3) ابن خلكان: وفيات الأعيان 4/ 64، ومعجم الأدباء 16/ 269.

(4) البيتان في: معجم الأدباء 16/ 171، ابن الصلاح: طبقات الفقهاء الشافعية 2/ 664، السبكي: طبقات الشافعية 7/ 269، النجوم الزاهرة 5/ 225.

(5) خطء: ذنب.

(6) فوديك: مثنى فود، وهو شعر في الرأس مما يلي الأذن.

(7) ابن خلكان: وفيات الأعيان 4/ 67، ومعجم الأدباء 16/ 261.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت