وقال القاضي جابر بن عبد الله: قرأت المقامات على الحريريّ في سنة أربع عشرة وكتبت المرار قوله [1] :
1 -يا أهل ذا المغنى وقيتم شرّا
2 -ولا لقيتم ما بقيتم ضرّا
3 -قد دفع اللّيل الذي اكفهرّا
4 -إلى ذراكم أشعثا مغبرّا
فقرأت «سغبا مغترّا» ثم قال: والله لقد أجدت في التّصحيف، وأن الأجود (فربّ شعث مغبر) غير محتاج، والسّغب المغترّ: موضع الحاجة [2] ، ولولا أني قد كتبت خطّي إلى هذا اليوم على سبعمائة نسخة قرئت عليّ لغيّرته كما قلت.
ومن لغز الحريريّ وقد أجاد [3] :
ميم موسى من نون نصر ففتّش ... أيّهذا الأديب ماذا عنيت
ميم أبي: إذا أصابه الموم وهو البرسام، ويقال: هو أثر الجدريّ، والنّون السّمكة، يعني [أنه] أكل سمكة نصر فأصابه المرم وله [4] :
لا تحطرنّ إلى خطء [5] ولا خطأ ... من بعد ما الشّيب في فوديك [6] قد وخطا
وأيّ عذر لمن شابت ذوائبه ... إذا سعى في ميادين الصّبا وخطا
قال النوقانيّ: مات الحريريّ في سادس رجب سنة ست عشرة بالبصرة. وقال غيره:
خلّف ولدين نجم الدين عبد الله، وقاضي البصرة، ضياء الإسلام عبد الله [7] .
(1) الأبيات في: السبكي: طبقات الشافعية 7/ 268، ومعجم الأدباء 16/ 266.
المغنى: مكان الإقامة. اكفهرّ: اشتد ظلامه. الذّرى: الدار، وقيل فناؤها ونواحيها.
(2) ابن العماد: شذرات الذهب 4/ 53، ومعجم الأدباء 16/ 267.
(3) ابن خلكان: وفيات الأعيان 4/ 64، ومعجم الأدباء 16/ 269.
(4) البيتان في: معجم الأدباء 16/ 171، ابن الصلاح: طبقات الفقهاء الشافعية 2/ 664، السبكي: طبقات الشافعية 7/ 269، النجوم الزاهرة 5/ 225.
(5) خطء: ذنب.
(6) فوديك: مثنى فود، وهو شعر في الرأس مما يلي الأذن.
(7) ابن خلكان: وفيات الأعيان 4/ 67، ومعجم الأدباء 16/ 261.