فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 794

طاهر، فبعث إليه أبو دلف [1] ، يستهديه أبا عبيد مدّة شهرين، فأخذه إليه فأقام شهرين، فلما أراد الانصراف وصله بثلاثين ألف درهم، فلم يقبلها. وقال: أنا في جنبة رجل لم يحوجني إلى صلة غيره. فلما عاد إلى ابن طاهر وصله بثلاثين ألف دينار. فقال: أيها الأمير قد قبلتها، ولكن قد أغنيتني بمعروفك وبرّك، وقد رأيت أن أشتري بها سلاحا وخيلا، وأوجّه بها إلى الثّغر، ليكون الثواب متوفّرا على لأمير ففعل [2] ، وقال علي بن عبد العزيز: سمعت أبا عبيد يقول: المتّبع للسّنّة كالقابض على الجمر، وهو اليوم عندي أفضل من ضرب السيف في سبيل الله [3] . وقال عباس الدّوري: سمعت أبا عبيد يقول:

عاشرت الناس، وكلّمت أهل العلم، فما رأيت قوما أوضح وضحا، ولا أضعف حجّة من الرافضة، ولا أحمق منهم. ولقد ولّيت قضاء الثّغر فنفيت ثلاثة [4] : جهميّين ورافضيا أو رافضيّين وجهميّا. وقال: إني لأتبيّن في عقل الرجل، أن يدع الشمس، ويمشي في الظّل [5] . وقال بعضهم: كان أبو عبيد أحمر الرأس واللحية، قريبا وقورا، يخضب بالحنّاء [6] . وقال الزّبيديّ: عددت حروف (الغريب) فوجدته سبعة عشر ألف وتسعمائة وسبعين [7] . وقا أبو عبيد: دخلت البصرة لأسمع من حمّاد بن زيد، فإذا هو قد مات. فشكوت ذلك إلى عبد الرحمن بن مهدي، فقال: مهما سبقت به فلا تسبقنّ بتقوى الله [8] . وقال محمد بن الحسين الآبري: سمعت ابن خزيمة: سمعت أحمد بن نصر المقرىء يقول: قال: إسحاق إن الله لا يستحيي من الحق. أبو عبيد أعلم مني، ومن أحمد بن حنبل، والشافعي [9] . وقال عبد الله بن طاهر الأمير، ورويت عنه من

(1) أبو دلف: القاسم بن عيسى بن إدريس بن معقل (أبو دلف) العجلي أمير الكرج. كان جوادا، شجاعا، أديبا، وشاعرا. توفي سنة 225هـ. الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد 12/ 423416.

(2) الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد 12/ 416، معجم الأدباء 16/ 256، طبقات الشافعية للسبكي 1/ 271.

(3) الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد 12/ 410، طبقات الحنابلة 1/ 262.

(4) تاريخ ابن معين 2/ 480.

(5) تاريخ بغداد 12/ 410.

(6) وفيات الأعيان 4/ 61، إنباه الرواة 3/ 23.

(7) معجم الأدباء 16/ 259، إنباه الرواة 3/ 21.

(8) الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد 12/ 408، 409.

(9) الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد 12/ 411، معجم الأدباء 16/ 256، نزهة الألبّا 112.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت