قَالَ:"انْبِذْ فِي سِقائِكَ، وَأَوْكِهِ، وَاشْرَبْهُ حُلْوًا طَيِّبًا". فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ الله، ائْذَنْ لِي في مِثْلِ هذِهِ- وَأَشَارَ النَّضْرُ بِكَفِّهِ- قَالَ: إِذًا تَجْعَلُهَا مِثْلَ هذِهِ، وَأَشَارَ النَّضْرُ بِبَاعِهِ [1] . قُلْتُ: هُوَ فِي مسلم بِاخْتِصَارٍ مِنْ قَوْلهِ:"وَاشْرَبْهُ حُلْوًا"إلى آخِرهِ، وَاخْتِصَارِ الْمَزَادَةِ الْمَجْبُوبَةِ [2] .
= مسلم ومعظم النسخ، قال: ووقع في بعض النسخ: (والحنتم، والمزادة المجبوبة) . قال: وهذا هو الصواب، والأولى تغيير ووهم. قال: وكذا ذكره النسائي: (وعن الحنتم، وعن المزادة المجبوبة) ، وفي سنن أبي داود: (والحنتم، والدباء، والمزادة المجبوبة) . قال: وضبطناه في جميع هذه الكتب: المجبوبة- بالجيم وبالباء الموحدة المكررة.
وقال: ورواه بعضهم: (المخنوثة) - بخاء معجمة ثم نون، وبعد الواو ثاء مثلثة كأنه أخذه من اختناث الأسقية المذكورة في حديث آخر، وهذه الرواية ليست بشيء. والصواب الأول أنها بالجيم. قال إبراهيم الحربي وثابت: هي التي قطع رأسها فصارت كهيئة الدن، وأصل الجب: القطع. وقيل: هي التي قطع رأسها ولها غرلاء من أسفلها يتنفس الشراب منها فيصير شرابها مسكرًا ولا يدرى به"."
(1) إسناده صحيح، وهو في الإحسان 7/ 385 برقم (5377) . وقال ابن حبان:"قول السائل: أئذن لي في مثل هذا أراد به إباحة اليسير من الانتباذ في الدباء والحنتم وما أشبهها، فلم يأذن له النبي - صلى الله عليه وسلم - مخافة أن يتعدى ذلك باعًا فيرتقي إلى المسكر فيشربه".
وأخرجه أبو يعلى برقم (5944، 6077، 6128) وهناك استوفينا تخريجه.
(2) لفظ الحديث عند مسلم في الأشربة (1993) (33) باب: النهي عن الانتباذ في المزفت والدباء والحنتم ...:"أنهاكم عن الدباء، والحنتم، والنقير، والمقير، والحنتمُ المزادة المجبوبة. ولكن اشرب في سقائك وأوكه".