ربَّنَا هَارُوتَ وَمَارُوتَ. قَالَ: فأهْبِطَا إلَى الأرْضِ. فَتَمَثَّلَتْ لَهُمَا الزُّهَرَةُ [1] امْرأةً مِنْ أحْسَنِ الْبَشَرِ فَجَاآهَا، فَسَألاهَا نَفْسَهَا. فَقَالَتْ: لا وَالله، حَتى تَتَكَلَّمَا بِهذِهِ الْكَلِمَةِ مِنْ الإشْرَاكِ. قَالا: وَالله لا نُشْرِكُ بالله أبَدًا. فَذَهَبَتْ عَنْهُمَا ثُم رَجَعَتْ إلَيْهِمَا وَمَعَهَا صَبِيٌّ تَحْمِلُهُ، فَسَأَلاَهَا نَفْسَهَا، فَقَالَتْ: لا وَالله حَتَّى تَقْتُلا هذَا الصَّبيَّ. فَقَالا: لا وَالله لا نَقْتُلُهُ أبَدًا. فَذَهَبَتْ ثُمَّ رَجَعَتْ بِقَدَحٍ مِنْ خَمْرٍ تَحْمِلُهُ، فَسَألاهَا. [2] نَفْسَهَا، فَقَالَتْ: لا والله حَتى تَشْرَبا هذا الْخَمْرَ [3] . فَشَرِبَا فَسَكِرَا فَوَقَعَا عَلَيْهَا وَقَتَلا الصَّبيَّ. فَلَمَّا أفَاقَا، قَالَتِ الْمَرْأةُ: وَالله مَا تَرَكْتُمَا مِنْ شَيْءٍ أبَيْتُمَاهُ
= الضم والجمع". ومنه لَمَّ الله شعثه، وكان المنادي أراد: لُمَّ نفسك إلينا. وهاء للتنبيه"
وحذفت الألف تخفيفًا لكثرة الاستعمال وجعلا اسمًا واحدًا.
وقيل: أصلها هل أُمَّ، أي: قُصِدَ، فنقلت حركة الهمزة إلى اللام وسقطت، ثم جعلا كلمة واحدة للدعاء. وأهل الحجاز ينادون بها بلفظ واحد للمذكر، والمؤنث والمفرد، والجمع. وعليه قوله تعالى: (وَالْقَائِلِينَ لإخْوَانِهمْ: هَلُمَّ إِلَيْنَا) . وفي لغة نجد تلحقها الضمائر وتطابق فيقال: هَلُمِّي، وهَلُمَّا، وَهَلُمُّوا، وَهَلْمُمْنَ، لأنهم يجعلونها فعلًا فيلحقونها الضمائر.
وقال أبو زيد: استعمالها بلفظ واحد للجميع من لغة عقيل وعليه قيس بعد.
وإلحاق الضمائر من لغة في تميم، وعليه أكثر العرب، وتستعمل لازمة نحو: هَلُمَّ الينا أي: أقبل. ومتعدية نحو: (هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمْ) أي: أحضروهم.
(1) الزهرة- بضم الزاي، وفتح الهاء والراء المهملة، وبفتح الزاي أيضًا-: أحد كواكب المجموعة الشمسية، يبعد عنها حوالي (108) مليون كيلو متر، وهي ألمع جرم سماوي بعد الشمس والقمر، وهي آلهة الجمال عند الإغريق ويسمونها: أفروديت، واسمها فينوس عند الرومان.
(2) في الأصلين:"فسألاهما"وهو تحريف.
(3) الخمر معروف والكلمة تذكر وتؤنث فيقال: هذا الخمر، وهذه الخمر.