صاحب صَنْعَاءَ الْعَنْسِيّ [1] ، وَمِنْهُمْ صَاحِبُ حِمْيَرَ [2]
(1) هو الأسود العنسي، واسمه عَيْهلَة، وقيل: عَبْهلة بن كعب بن عوف العنسي، وكان يلقب ذا الخمار لأنه كان معتمًا متخمرًا أبدًا، ادعى النبوة، وكان مشعبذًا يريهم الأعاجيب فاتبعته مذحج، وكانت ردته أول ردة في الإِسلام. غزا نجران، وسار إلى صنعاء، واستتب للأسود ملك اليمن واستطار أمره كالحريق، قتله فيروز ابن عم زوجته سنة إحدى عشرة للهجرة.
وانظر تاريخ الطبري 3/ 184 - 187، 229 - 240، 326 - 328، والكامل في التاريخ 2/ 336 - 341، والعبر 1/ 12 - 15، وتاريخ مختصر الدول لابن العبري ص (162 - 169) ، وشذرات إلذهب 1/ 131 بتحقيق الأستاذ محمود الأرناؤوط،
(2) قال الحافظ في"فتح الباري"6/ 617:"وروى أبو يعلى بإسناد حسن عن عبد الله ابن الزبير تسمية بعض الكذابين المذكورين بلفظ (لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذابأ: منهم مسيلمة، والعنسي، والمختار) - وقد استوفينا تخريجه برقم (6820) في مسند الموصلي-."
قلت- القائل ابن حجر-: وقد ظهر مصداق ذلك في آخر زمن النبي-صلى الله عليه وسلم-: فخرج مسيلمة باليمامة، والأسود العنسي باليمن، ثم خرج في خلافة أبي بكر طلحة ابن خويلد في بني أسد بن خزيمة، وسجاح التميمية في بني تميم، وفيها يقول شبيب ابن ربعي وكان مؤدبها:
أَضحَتْ نَبيَّتُنَا أُنْثَى نُطِيفُ بها ... وَأَصْبَحَتْ أَنْبيَاءُ اللَّهِ ذُكْرَانا.
وقتل الأَسود قبل أن يموت النبي -صلى الله عليه وسلم-، وقتل مسيلمة في خلافة أبي بكر، وتاب طلحة ومات على الإِسلام- على الصحيح- في خلافة عمر، ونقل أن سجاح أيضًا تابت. وأخبار هؤلاء مشهورة عند الإخباريين. ثم كان أول من خرج منهم المختار ابن أبي عبيد الثقفي غلب على الكوفة في أول خلافة ابن الزبير فأظهر محبة أهل البيت ودعا الناس إلى طلب قتلة الحسين ... ثم إنه زين له الشيطان أن ادّعى النبوة وزعم أن جبريل يأتيه ...
وليس المراد بالحديث من ادعى النبوة مطلقًا، فإنهم لا يحصون كثرة لكون غالبهم ينشأ لهم ذلك عن جنون أو سوداء، وإنما المراد من قامت له شوكة، وبدت له شبهة كمن وصفنا، وقد أهلك الله تعالى من وقع له ذلك منهم، وبقي منهم من يلحقه بأصحابه، وآخرهم الدجال الأكبر"."