1949 - أخبرنا محمد بن عمر بن يوسف، حدثنا نصر بن علي الجهضمي [1] ، حدثنا يزيد بن زريع، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن سعيد المقبري. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَلَسَ رَجُلانِ عِنْدَ النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم- أحدُهُمَا أَشْرَفُ مِنَ الآخَرِ- فَعَطَسَ الشَّرِيفُ، فَلَمْ يَحْمَدِ اللهَ، وَعَطَسَ الآخَرُ فَحَمِدَ اللهَ، فَشَمَّتَهُ [2] رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-، فَقَالَ: يَا رسول الله، عَطَسْتُ
= والذي يتحرِر من الأدلة أن كل ذلك مجزىء، لكن ما كان أكثر ثناء أفضلُ بشرط أن يكون مأثورًا"."
وقال النووي في الأذكار:"اتفق العلماء على أنه يستحب للعاطس أن يقول عقب عطاسه: (الحمد لله) ، ولو قال: (الحمد لله رب العالمين) لكان أحسن، فلو قال: (الحمد لله على كل حال) ، كان أفضل".
(1) الجهضمي -بفتح الجيم، وسكون الهاء، وفتح الضاد المعجمة-: هذه النسبة إلى الجهاضمة، وهي محلة بالبصرة ... وانظر الأنساب 3/ 391 - 392، واللباب 1/ 316 - 317.
(2) قال ابن العربي في"عارضة الأحوذي"10/ 206 - 207:"روي تشمته- بالشين المعجمة-، ويروى تسمته- بالسين المهملة- قالوا: وكلاهما بمعنى واحد، ولم يفهموا اتحاد المعنى، وهو بديع قد بيناه في (القبس) وغيره."
ومعناه: أن العاطس ينحل كل عضو في رأسه وما يتصل به من عنق، وكبد، وعصب. أو ينحل بعضه، فإذا قيل له: يرحمك الله، كان معناه: آتاك الله رحمة يرجع بها بذلك إلى حالته قبل العطاس، ويقيم كما كان من غير تغيير، فإن من رحمة الله أن لا يغير ما به من نعمة.
فإذا قلت: هذا تسميت- بالسين المهملة- كان معناه الدعاء في أن يرجع كل عضو إلى سمته الذي كان عليه قبل العطاس، وإذا قلته بالشين المعجمة، كان معناه: صان الله شوامته التي بها قوام بدنه عن خروجها عن سنن الاعتدال. وشوامت الدابة هي قوائمها التي بها قوامها، وقوام الدابة بسلامة قوائمها إذ ليس لها معنى إلا ذلك. =