فهرس الكتاب

الصفحة 2763 من 3568

بهِ؟، حَتَّى لَمْ تَبْقَ مِنْ صَوَاحِبِيَ امْراةٌ إِلاَّ أَخَذَتْ صَبِيًا غَيْرِي، فَكَرهْتُ أن أَرْجِعَ وَلَمْ آخُذْ شَيْئًا وَقَدْ أَخَذَ صَوَاحِبي، فَقُلْتُ لِزَوْجِي: وَالله لأرْجِعَنَّ إِلَى ذلِكَ الْيَتِيمِ، فَلآخُذَنَّهُ. قَالَتْ: فَأَتَيْتُهُ فَأَخَذْتُة وَرَجَعْتُ إِلَى رَحْلِي. فَقَالَ زَوْجِي: قَدْ أخَذْتِهِ؟. فَقُلْتُ نَعَمْ، وَاللهِ، وَذَلكَ أَنِّي لَمْ أَجِدْ غَيْرَهُ، فَقَالَ: أَصَبْتِ، فَلَعَلَّ اللهَ أَنْ يَجْعَلَ فِيهِ خَيْرًا. قَالَتْ: فَوَاللهِ مَا هُوَ إِلا أن جَعَلْتُهُ فِي حِجْرِي، أَقْبَلَ عَلَيْهِ ثَدْيي بمَا شَاءَ اللهُ مِنَ اللَّبَنِ، فَشَرِبَ حَتَّى رَوِيَ وَشَرِبَ أَخُوُه- تَعْنِي ابْنَهَا- حَتَّى رَوِي. وَقَامَ زَوْجِي إِلَى شَارِفِنَا مِنَ اللَّيْلِ فَإِذَا بِهَا حَافِلٌ [1] ، فَحَلَبْنَا [2] مِنَ اللَّبَنِ مَا شِئْنَا، وَشَرِبَ حَتَّى رَوِيَ، وَشَرِبْتُ حَتَّى رَوِيتُ، وَبِتْنا لَيْلَتَنَا تِلْكَ شِبَاعًا، وَقَدْ نَامَ صِبْيَانُنَا [3] .

(1) قال ابن فارس في"مقاييس اللغة"2/ 81 - 82:"الحاء، والفاء، واللام، أجل"

واحد وهو الجمع، يقال: حَفَلَ الناس، واحْتَفَلُوا، إذا اجتمعوا في مجلسهم.

والمجلس: مَحْفِلُ. والْمُحَفَّلَةُ: الشاة قد حُفِّلَتْ، أي: جمع اللبن في ضرعها، ونهي عن التصرية والتحفيل ..."."

(2) رواية أبي يعلى"فحلب لنا".

(3) لقد أطلق الجمع هنا وأراد المثنى، وذلك مثل قوله تعالى: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ... } [التحريم: 4] ، فقد أطلق اسم القلوب على القلبين، والمخاطب هنا عائشة وحفصة على طريق الالتفات ليكون أبلغ في معاتبتهما.

ومثل قوله تعالى أيضًا: {وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ} [الأنبياء: 78] .

وقال الخليل:"نظيره قولك: فعلنا، وأنتما اثنان، فتكلَّم به كما تكلَّم به وأنتم ثلاثة. وقد قالت العرب في الشيئين اللذين كل واحد منهما اسم على حدة، وليس واحد منهما بعض شيء كما قالوا في ذا، لأن التنبيه جمع، فقالوا كما قالوا: فعلنا". =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت