قَالَتْ يَقُولُ أبُوهُ تَعْنِي زَوْجَهَا-: وَاللهِ يَا حَلِيمَةُ مَا أَرَاكِ إلاَّ قَدْ أصَبْتِ نَسَمَةً [1] مُبَارَكَةً: قَدْ نَامَ صَبِيُّنَا وَرَوِيَ. قَالَتْ: ثُمَّ خَرَجْنَا، قَالَتْ: فَوَاللهِ لَخَرَجَتْ أَتَانِي أَمَامَ الرَّكْبِ حَتَّى إِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ: ويحَكِ، كُفِّي عَنَّا، أَلَيْسَتْ هذِهِ بِأَتَانِكِ الَّتِي خَرَجْتِ عَلَيْهَا؟. فَأَقُولَ: بَلَى، وَاللهِ، وَهِيَ قُدَّامُنَا حَتَّى قَدِمْنَا مَنَازِلَنَا مِنْ حَاضِرِ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ، فَقَدِمْنَا عَلَى أَجْدَب أَرْضٍ، فَوَالَّذِي نَفْسُ حَلِيمَةَ بِيَدِهِ إِنْ كَانُوا لَيَسْرَحُوُنَ أَغْنَامَهُمْ إِذَا أَصْبَحُوا، وَيسْرَحُ رَاعِي غَنَمِي فَتَرُوحُ بِطَانًا لُبَّنًَا حُفَّلًا [2] ، وَتَرُوحُ أَغنَامُهُمْ جِيَاعًا مَا بِهَا مِنْ لَبَنٍ. قَالَتْ: فَنَشْرَبُ مَا شِئْنَا مِنَ اللَّبَنِ، وَمَا فِي الْحَاضِرِ أَحَدٌ يَحْلُبُ قَطْرَةً وَلا يَجِدُهَا، فَيَقُوُلونَ لِرعائهم [3] : ويلَكُمْ ألا تَسْرَحُونَ حَيْثُ يَسْرَحُ رَاعِي حَلِيمَةَ؟. فَيَسْرَحُونَ فِي الشِّعْب الَّذِي نَسْرَحُ فِيهِ، فَتَرُوحُ أَغْنَامُهُمْ جِيَاعًا مَا بِهَا مِنْ لَبَنِ، وَتَرُوحُ غَنَمِيَ لُبَّنًا حُفَلًا. وَكَانَ -صلى الله عليه وسلم- يَشِبُّ فِي الْيَوْمِ شَبَابَ الصَّبِيِّ فِي شَهْرٍ، وَيشِبُّ فِي الشَّهْرِ شَبَابَ الصَّبِيِّ فِي سَنَةٍ فَبَلَغَ سَنَةً [4] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= فالجمعية هنا تفيد معنى الجمعية المطلقة بغير كمية والتثنية كالتثليث والتربيع في إفادة الكمية.
وانظر كتاب سيبويه 2/ 237 - 238، والمقتضب 2/ 155 - 156.
(1) النسمة: الإنسان، والنفس.
(2) البطان: ممتلئة البطون، واللُّبن: ذوات اللبن. والحفل: ممتلئة العروق المجتمعة الحليب.
(3) في (س) :"لرعاياهم".
(4) رواية أبي يعلى"ستًا"، وعند غيرهما"سنتين"، ومن المسلم أن ابن السنة، أو ابن =