يَوْم لِرَجُلٍ مِنَ الأنْصَارِ:"زوِّجْنِى ابْنَتَكَ". قَالَ: نَعَمْ ونُعْمَى عَيْنٍ [1] . قَالَ:"إنِّي لَسْتُ لِنَفْسِي أُرِيدُهَا". قَالَ: فَلِمَنْ؟. قَالَ:"لِجُلَيْبيبٍ". قَالَ: يَا رَسُولَ الله، حَتَّى أَسْتَأْمِرَ أُمَّهَا، فَأَتَاهَا فَقَالَ: إنَّ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- يَخْطُبُ ابْنَتَكِ. قَالَت: نَعَمْ وَنُعْمَى عين. قَال: إِنَّهُ لَيْسَتْ لِنَفْسِهِ يُرِيدُهَا. قَالَت: فَلِمَنْ يُرِيدُهَا؟. قَالَ: لِجُلَيْبِيبٍ. قَالَت:"حَلْقًا [2] لِجُلَيْبِيبٍ. قَالَتْ: لاَ لَعَمْرُ الله، لا أُزَوِّجُ جُلَيْبيبًا. فَلَمَّا قَامَ أبُوهَا لِيَأْتِي النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَتْ الْفَتَاةُ مِنْ خِدْرِهَا لأبِيهَا: مَنْ خَطَبِنَي إلَيْكُمَا؟. قَالا: رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-.قَالَتْ: أَتَرُدُّونَ عَلَى رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- أَمْرَهُ، ادْفَعُونِي إلَى رَسُولِ الله-صلى الله عليه وسلم - فَإنَّهُ لَنْ يُضَيِّعَنِي. فَذَهَبَ أَبُوهَا إِلَى النَّبى -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ: شَأْنُكَ بِهَا، فَزَوّجْهَا جُلَيْبِيبًا."
قَالَ حَمَّادٌ: قَالَ إسْحاق بْنُ أبِي طَلْحَةَ: هَلْ تَدْرِي مَا دَعَا لَهَا. بِهِ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-؟.قَالَ: وَمَا دَعَا لَهَا بِهِ؟. قَالَ:"اللَّهُمَّ صُبَّ الْخَيْرَ عَلَيْهَا صَبًّا، وَلا تَجْعَلْ عَيْشَهَا كَدًَّا".
(1) نُعْمَى عَيْن أي: أُقِرُّ عَيْنَكَ بطاعتك. ويقال: نُعْمَ عين، وَنعْمَة عَيْنٍ.
(2) قال أبو عبيد في"غريب الحديث"2/ 94:"إنما هو عندي: عقرًا، وحلقًا."
وأصحاب الحديث يقولون: عقرى، وحلقى"."
وقال الخطابي في"إصلاح غلط المحدثين"ص (123) برقم (82) :"أكثر المحدثين يقولون: عَقْرى، وحلقى، على وزن غضبى، وعطشى."
قال أبو عبيد: وإنما هو عقرًا، وحلقًا على معنى الدعاء، على معنى: عَقَرَها الله وَحَلَقَها، فقوله: عقرها، يعني: عقر جسدها، وحلقها: يريد: أصابها الله بوجع في حلقها"."
وقال وكيع بن الجراح:"حلقى هي المشؤومة، والعقرى هي التي لا تلد من العقر".
وقال الخليل:"يقال: امرأة عقرى وحلقى، توصف بالخلاف والشؤم". وانظر اللسان (حلق) ، والنهاية.