فهرس الكتاب

الصفحة 3428 من 3568

قَالا: وَاللهِ مَا أَخْرَجَنَا إلاَّ مَا نَجِدُ فِي بُطونِنَا مِنْ حَاقِ الْجُوعِ. قَالَ:"وَأنَا والذى نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أَخْرَجَنِي غَيْرُهُ، فَقُومَا". فَانْطَلَقُوا (207/ 1) حَتَّى أتَوْا بَابَ أَبِي أَيُّوبَ الأنْصَاريّ- وَكَانَ أَبُو أَيوبَ يَدَّخِرُ لِرَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- طَعَامًا مَا كَانَ، أَوْ لَبَنًا [1] - فَأَبْطَا عَنْهُ يَوْمَئِذٍ، فَلَمْ يَأْتِ لِحِينِهِ، فَأَطْعَمَهُ لأَهْلِهِ، وَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلِهِ يَعْمَلُ فِيهِ، فَلَمَّا انْتَهَوْا إلَى الْبَاب خَرَجَتِ امْرأَتهُ فَقَالَتْ: مَرْحَبًا بِنَبِيِّ الله -صلى الله عليه وسلم- وَبِمَنْ مَعَهُ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم-:"فَأَيْنَ أَبُو أَيُّوبَ؟". فَسَمعَ وَهُوَ يَعْمَل فِي نَخْلٍ لَهُ، فَجَاءَ يَشْتَدُّ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِنَبِيِّ الله -صلى الله عليه وسلم- وَبِمَنْ مَعَهُ، يَا نَبِيَّ الله لَيْسَ بِالْحِينِ الّذِي كُنْتَ تَجيءُ فِيهِ؟. فَقَالَ -صلى الله عليه وسلم-:"صَدَقْتَ". قَالَ: فَانْطَلَقَ فَقَطَعَ عِذْقًا [2] مِنَ الَنَّخْلِ فِيهِ مِنْ كُلٍّ مِنَ التَّمْرِ والرُّطَب وَالْبُسْرِ، فَقَالَ -صلى الله عليه وسلم-:"مَا أرَدْتَ إِلَى هذَا؟، أَلَا جَنَيْتَ لَنَا مِنْ تَمْرِهِ". قًالَ: يَا نَبِيّ الله، أحْبَبْتُ أن تَأكُلَ مِنْ تَمْرِهِ وَرُطَبِهِ وَبُسْرِهِ، وَلأذْبَحَنَ لَكَ مَعَ هذَا. قَالَ:"إِنْ ذَبَحْتَ فَلاَ تَذْبَحَنَّ ذَاتَ دَرٍّ"؟ فَأخَذَ عَنَاقًا- أوْ جَدْيًا- فَذَبَحَهُ وَقَالَ لامْرأَتهِ: اخْبِزِي وَاعْجِنِي، وَأَنتِ أَعلَمُ بِالْخُبْزِ. فَاخذَ الْجَدْيَ فَطَبَخَهُ وَشَوَى نِصْفَهُ. فَلَمَّا أدْرَكَ الطعَامَ وَوَضَعَ بَيْنَ يَدَي النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- وَأَصْحَابِهِ، أَخَذَ مِنَ الْجَدْي فَجَعَلَهُ فِي رَغِيفٍ وقال:"يَا أَبَا أَيُّوبَ ابْلُغْ بِهذَا فَاطِمَةَ فَإِنَّهَا لَمْ تُصِبْ مِثْلَ هذَا منْذُ أَيَّام"، فَذَهَبَ بِهِ أَبُو أَيُّوبَ إلَى

(1) في الإحسان"طعامًا أو لبنأ".

(2) العذق- بكسر العين المهملة وسكون الذال المعجمة-: الكباسة، وهي من التمر، كالعنقود من العنب. والعذق -بفتح العين-: النخلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت