والسِّفْر: الكتاب ، فشبَّههم بالحمار لا يعقل ما يحمل ، إذ لم ينتفعوا بما في التوارة ، وهي دالَّة على الإيمان بمحمدٍ [وهذا المثل يلحق من لم يعمل بالقرآن ولم يفهم معانيه {بئس مثل القوم} ذم مثلهم ، والمراد ذمُّهم ، واليهود كذبوا بالقرآن وبالتوراة حين لم يؤمنوا بمحمد] {والله لا يهدي القوم الظالمين} أنفسهم بتكذيب الأنبياء.
قوله تعالى: {إِن زعمتم أنكم أولياءُ لله} وذلك أن اليهود ، قالوا: نحن ولد إسرائيل الله ، ابن ذبيح الله ، ابن خليل الله ، ونحن أولى بالله عز وجل من سائر الناس ، وإِنما تكون النبوة فينا.
فقال الله عز وجل لنبيه عليه الصلاة والسلام {قل} لهم إن كنتم {أولياء لله فتمنَّوا الموت} لأن الموت خير لأولياء الله من الدنيا.
وقد بيَّنا هذا وما بعده في [البقرة: 94] إلى قوله تعالى: {قل إِن الموت الذي تفرُّون منه} وذلك أن اليهود علموا أنهم أفسدوا على أنفسهم أمر الآخرة بتكذيبهم محمداً ، وكانوا يكرهون الموت ، فقيل لهم: لا بد من نزوله [بكم] بقوله تعالى: {فإنه ملاقيكم} قال الفراء: العرب تدخل الفاء في كل خبر كان اسمه مما يوصل ، مثل:"من"و"الذي"فمن أدخل الفاء هاهنا ذهب"بالذي"إِلى تأويل الجزاء.
وفي قراءة عبد الله"إِن الموت الذي تفرُّون منه ملاقيكم"وهذا على القياس ، لأنك تقول: إن أخاك قائم ، ولا تقول: فقائم ، ولو قلت: إن ضاربك فظالم ، لجاز ، لأن تأويله: إن من يضربك فظالم.
وقال الزجاج: إنما جاز دخول الفاء ، لأن في الكلام معنى الشرط والجزاء.
ويجوز أن يكون تمام الكلام عند قوله تعالى:"تفرُّون منه"كأنه قيل: إن فررتم من أي موت كان من قتل أو غيره"فإنه ملاقيكم"وتكون"فإنه"استئنافاً بعد الخبر الأول.