[1] للشيخ: (عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)
شرح عقيدة السلف أصحاب الحديث [1] - للشيخ: (عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)
جعل الله تعالى للعلم الشرعي منزلة عظيمة, ورتب على طلبه الفضائل الكثيرة؛ لأن به يتميز الطريق المستقيم عن الطريق المعوج, ومن أعظم ما ينبغي الاهتمام به من العلم هو علم أصول الدين والعقائد؛ لكون الخطأ فيه كبيرًا وعظيمًا, ومن أهم الكتب التي اعتنت بهذا العلم كتاب عقيدة السلف الصالح للإمام الصابوني, والذي تميز بمعاصرة مؤلفه لأهل البدع, ونقل عقيدة السلف بالأسانيد, وجمع أصول مسائل العقائد.
الحمد لله رب العالمين, وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد, وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فإنه مما لا يخفى أن الله عز وجل قد جعل للعلم منزلة رفيعة؛ وذلك أن الإنسان لا يمكن أن يتحقق له سبيل من سبل الخير إلا بواسطة العلم, ولا يمكن أن يتقي ضررًا أو جهالة إلا وقد تحقق لديه شيء من العلم, والعلم كلٌ يتمناه, ويتبرأ من ضده كل عاقل, وهذا من أظهر وجوه الشرف فيه, والله عز وجل لم يأمر نبيه عليه الصلاة والسلام أن يسأله زيادة في شيء من أمر الدين والدنيا إلا في العلم, فقد قال الله عز وجل في كتابه العظيم: وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا [طه:114] , فأمره الله عز وجل أن يسأله زيادة في ذلك, ولذلك ينبغي للإنسان أن يستزيد في تحصيله للعلم مهما بلغ مرتبة وعلوًا, وألا يتوقف عند شيء من مراتبه, بل يكون طالبًا له في كل حين, وفي كل زمن، وفي كل مكان؛ وذلك أن علم الله عز وجل الذي جعله للناس علمًا عظيمًا وافرًا, ومع ذلك لا يؤتى الإنسان من ذلك العلم إلا شيئًا قليلًا.