كذلك أيضًا فإن مسألة الاستيلاء لا تربط بعرش, فالذي يستولي يستولي على كل شيء, ولهذا نقول: إن الإنسان يثبت الاستواء لله سبحانه وتعالى ولا يكيف, ولا يشبه الله عز وجل بغيره, ويثبت ما جاء من المعاني في كلام الله سبحانه وتعالى ويقرها كما جاءت؛ كالمعية, فالله عز وجل أثبت أنه مع عباده, وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ [الحديد:4] , مع العباد في مسيرهم وذهابهم ومجيئهم ونحو ذلك, يثبتها الإنسان ويمرها كما جاءت, ولهذا نقول: إن كثيرًا ممن نفى استواء الله سبحانه وتعالى وحمله على معنى من المعاني وهي القوة والسيطرة وغير ذلك من المعاني, نقول: إن مثل هذه المعاني إنما حملهم عليها أنهم وجدوا بعض الآيات تثبت معية الله عز وجل لعباده, قالوا: إذا كان مع عباده أينما كانوا فكيف يكون الاستواء؟ لكننا نقول: إننا نثبت معية الله ونثبت الاستواء, وإذا كان هذا الاستفصال في ذهن الإنسان أنه لا تتحقق المعية إلا بنفي الاستواء فهذا سببه تشبيه وقع في ذهن الإنسان؛ أنه إذا استوى على موضع لم يكن مصاحبًا لغيره, فلما وقع في ذهنه وشبه نفسه جعل الله عز وجل كذلك, فنفى أمرًا وأثبت الآخر, أو نفى الأمرين, ولهذا الذين غلوا في هذا الجانب أي: في جانب إثبات المعية لله سبحانه وتعالى وعطلوا استواء الله سبحانه وتعالى وقعوا في معاني أيضًا فاسدة, فقالوا: إن الله عز وجل مع عباده في ذاته, ولزم من ذلك أنهم حينما سئلوا: هل الله عز وجل في كل مكان؟ قالوا: نعم في كل مكان, فإذا قيل: هل الله عز وجل في أجوفنا؟ قالوا: نعم الله عز وجل في أجوافنا, فإذا قيل: هل الله عز وجل في الحشوش ومواضع النجاسات تعالى الله عن ذلك؟ قالوا: الله عز وجل أيضًا في هذه المواضع, وهل الله عز وجل حال في الأصنام والأوثان؟ قالوا: حال فيها؛ لأنه معها أينما كانت, وعلى هذا لزم من قولهم أنه لا فرق بين خالق ومخلوق, فإنه إذا كان الله هنا وهناك وهو حال في كل شيء إذًا فأين