فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 241

الخالق؟ وأين المخلوق؟ فدخلوا في حيرة, حتى قال أحدهم: العبد رب والرب عبد فياليت شعري من المكلفيعني: من المكلف منهم؟ يعني: إذا قلنا: إن الله عز وجل فينا وفي هذا الموضع وفي هذا الموضع بذاته فمن هو المكلف؟ ومن هو المشرك أيضًا إذا كان الإنسان يسجد لصنم الله قد حل فيه؟ ولهذا دخلوا في مسألة الحلول فقالوا: الإنسان ما عبد إلا الله, فإذا سجد لصنم أو وثن ما سجد إلا لله جل وعلا, فدخلوا في مسألة الحلول والفناء وغير ذلك, حتى إن أحدهم رأى صاحبًا له وقع في نهر فأسقط نفسه خلفه, قال: سقطت أنت وظننتك أنك أنا, يعني: أنت الذي سقطت فظننت أني أنا الساقط فسقطنا سويًا, فدخلوا في متاهات من الفلسفة والقول الذي لا معنى له في مسائل الحيرة في هذا الباب, وأشركوا وألحدوا مع الله عز وجل, ولهذا على هذا الاعتقاد قالوا: لا يوجد كافر في الأرض؛ لأن الإنسان ما عبد إلا الله, وطبعًا الإنسان إذا اعتقد عقيدة ثم التمس لها دليلًا فإنه يجد من المتشابهات ما تعضد قوله, ولهذا قالوا: إذا عبد الإنسان الصنم والله حال فيه فما عبد إلا الله؛ لأنه توجه إلى الله وعبده, فيلزم من ذلك نفي أحقية وصحة الجهاد والقتال وخلق النار وعقاب الناس وغير ذلك, فتأولوا كثيرًا من المعاني السابقة كالنار وغير ذلك, وقالوا: هو بناء على هذا الأصل, ويتشبثون ببعض المعاني كقول الله عز وجل: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ [الإسراء:23] , قالوا: قضى يعني: قدر, أي: القضاء والقدر, أي: قدر الله أن الإنسان لا يعبد إلا الله, فالذي يعبد الصنم والشجر ويسجد للشمس والقمر فما عبد إلا الله سبحانه وتعالى, ولو أكملوا الآية لعرفوا النقض ذلك, وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا [الإسراء:23] , يلزم من ذلك أن من لطم أباه أنه محسن لأبيه, وهذا لا يقول به عاقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت