وحديث نزول الله سبحانه وتعالى إلى السماء الدنيا متواتر, قد جاء من طرق متعددة يؤكد بعضها بعضًا, ويقطع الإنسان بذلك بثبوتها, ولهذا نقول: إن نزول الله عز وجل هو من الأمور القطعية المتواترة الظاهرة في الوحي, وليس لأحد إنكارها؛ باعتبار عدم استيعاب ذهن الإنسان لها, أو للوازمها, وأعظم ما يجعل الإنسان يستقر في قلبه الإيمان ويسلم لما جاء في كلام الله سبحانه وتعالى وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن يعلم ضعف عقله وإدراكه, وعدم إحاطته بكثير من الأمور المشاهدة, فضلًا عن الأمور الغيبية التي لا يراها الإنسان, وإذا أراد الإنسان أن يضع بركة كاملة من الماء في كفه لما استطاع؛ لأنها لا تحويه, كذلك أيضًا كثير من حكم الله سبحانه وتعالى لا يستطيع الإنسان أن يضعها في عقله الصغير, وإدراك علل الله سبحانه وتعالى في ذلك, فكثير من المعلومات يحتاج الإنسان في معرفتها إلى السبر, وهو: إطالة التأمل, ثم يخرج بنتيجة معينة, منها ما يسبره في دقيقة, ومنه ما يسبره في ساعة, ومنها ما يسبره في يوم, ومنها في يومين, ومنها في أسبوع وشهر ونحو ذلك, فكلما أطال سبرًا خرج بنتائج جديدة, ومنها ما لو سبره الإنسان بمائة سنة ما استطاع أن يخرج بنتيجة, ويحتاج إلى ما هو أكثر من ذلك, إذًا فإمكان الإنسان وعقله وإدراكه قاصر عن الآلة الموصلة إلى معرفة الحق, فإذا كان قاصرًا في آلته فهو قاصر أيضًا في معرفة الحقائق والنتائج, ولهذا كثير من الأمور والمعادلات التي يريد الإنسان أن يتأملها بمعادلات حسابية ونحو ذلك ينظر الإنسان فيها ويتأملها الساعة والساعتين فربما يحصل على نتيجة وربما حصل على نتيجة خاطئة, وإن كان قد سبر باعتبار قصوره عن التأمل, أو العجلة في ذلك, ولهذا نقول: إن الحقائق ليست مواكبة لعمر الإنسان, وعمر الإنسان قاصر في هذا, ولهذا الناس يجتمعون على سبر حقيقة واحدة فيوجدون نتيجة بعد أجيال, ولهذا تجد في صناعات الناس وابتكاراتهم