فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 241

ونحو ذلك يجتمع أجيال ثم ينقرض هذا الجيل, ويكمل بعده جيل آخر, وهكذا, ثم يخرجون بنتيجة لم يدرك أولهم آخرهم عليها؛ كما في صناعات الناس في بيوتهم ومراكبهم ونحو ذلك, فهذه جاءت بعد تضافر أناس وتتابع أقوام على إدراك أشياء محسوسة ضعيفة, وهي محسوسة بين أيديهم فكيف بالأمور المغيبات, لا يدركها الإنسان, ولهذا إذا عرف الإنسان ضعف عقله وعدم استيعابه للأمور الغيبية أو المشاهدة التي بين يديه, فإنه يعلم ويقطع يقينًا أنه أبعد من أن يستوعب ما هو من الأمور الغيبية التي لم ير منها شيئًا, والإنسان مع ضعف إدراكه وتحليله فإنه ينسى, فإذا أراد أن يسبر حقيقة ليوم أو يومين أنسى اليوم الثاني حقيقة سبره لليوم الأول, وهكذا, وصار بحاجة إلى أن يعيد العجلة مرة أخرى حتى يستذكر ما مضى؛ حتى تكتمل قضية السبر لديه, ولهذا نقول: هو ضعيف في تركيبته وذاته, وليس بقادر بالآلة الموجودة لديه عن إدراك وسبر ومعرفة حكم الله سبحانه وتعالى, ولهذا تجد كثيرًا من الناس يبحث عن شيء وهو في يده, وترى بعض الناس يبحث عن القلم وهو في يده, وترى بعض الناس يبحث عن نظارته وهي على أنفه؛ فكيف يأتي هذا ليحاجَّ الله سبحانه وتعالى في أمور الغيب؟ هذا من الأمور الصعبة الشاقة, وأذكر أن أحدًا قد زارني في المنزل وهو من المولعين بأمور العلل والتعلق بالتشريعات, وحكم الله سبحانه وتعالى ومعارضة بعض الحكم بعقله, وأخذ يناظر ويجادل في كثير من الأمور, فلما أراد أن يخرج من عندي لبس حذائي خطأ فقلت له: أنت لم تبصر موضع قدميك فكيف تبصر موضع السماء وما كان من أمور الغيب, قُتِلَ الإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ [عبس:17] , يخطئ وينسى ويسهو عن أشياء مدركة بين يديه, فكيف يريد أن يعرف عللًا أو حقائق مغيبة كلها عنه, ولهذا مبدأ التسليم هو الفيصل بين أهل الإيمان الحق والتصديق وبين غيرهم, ولهذا نقول: إن المؤمن الحق الذي لا يتعلق إيمانه بورود العلة المقنعة بالتسليم بالحكم,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت