فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 241

وفي قولهم: يزيد وينقص, وكذلك في قولهم: قول وعمل, لا يعني ذلك عدم وجود الاعتقاد؛ لأنه ينقل عن الأئمة قولهم: الإيمان قول وعمل, الإيمان قول وعمل, الإيمان قول وعمل, فمن الناس من يستشكل عدم وجود الاعتقاد, نقول: إن القول والعمل داخل في هذه الثلاثة؛ لأن القلب له قول وعمل, قول القلب هو التصديق, وعمل القلب هو حب الله وحب ما يحبه الله, الإخلاص لله عز وجل في أمور الطاعة, هذه الأعمال القلبية التي تذهب وتجيء, أما التصديق فهو ثابت مستقر, وذهاب هذه الأشياء منها ما يتعلق بضعف الإنسان إما بذهول أو نحو ذلك, أو قصور في التصديق, يقول الإنسان: تصديق بالله عز وجل وبوجوده وبوحدانيته, ولكن تصديقه بذلك ضعيف؛ كضعف الأعمال الظاهرة, منهم من يأتي بأركان الإسلام، ويأتي بالسنن والرواتب ونحو ذلك كاملة, ويتطوع لله عز وجل ويقوم الليل وغير هذا, ولكن يقابله أقوام ينقص لديهم ذلك الأمر؛ كعمل القلب, فالمحبة القلبية ناقصة لديهم لما يحبه الله عز وجل, كلما يراه الله عز وجل لديه نوع من الضعف, تجده يميل إلى بعض المنافقين, أو يميل لبعض المخالفين, أو يميل قلبه إلى بعض الشهوات ونحو ذلك, لا نستطيع أن ننفي عنه الإيمان؛ كميل الإنسان إلى بعض المحرمات والأعمال الظاهرة ما لم يدل دليل على انتفاء ذلك الأمر بالكلية, وحينئذٍ نقول بكفره. قال رحمه الله: [وسمعت أبا جعفر محمد بن صالح بن هانئ يقول: سمعت أبا بكر محمد بن شعيب يقول: سمعت إسحاق بن إبراهيم الحنظلي يقول: قدم ابن المبارك الري فقام إليه رجل من العباد، الظن به أنه يذهب مذهب الخوارج، فقال له: يا أبا عبد الرحمن! ما تقول فيمن يزني ويسرق ويشرب الخمر؟ قال: لا أخرجه من الإيمان، فقال: يا أبا عبد الرحمن! على كبر السن صرت مرجئًا؟ فقال: لا تقبلني المرجئة, المرجئة تقول: حسناتنا مقبولة، وسيئاتنا مغفورة، ولو علمت أني قبلت مني حسنة لشهدت أني في الجنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت