فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 241

قد جعل الله عز وجل لأهل سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من المزية والمنزلة ما هو معروف ومستفيض، جعل الله عز وجل لهم من النضارة والقبول في الأرض (نضر الله من سمع مقالتي فوعاها) يعني: حفظها وضبطها وأدرك مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم منها بفهم مرادهم، وجمع الوارد عنه في ذلك الباب، وفهم مراد الصحابة في ذلك، وفهم أقوالهم، وتقريب الحق للناس على هذا النحو، هم أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحب الناس إلى الله؛ لأنهم أحبوا الله فأحبوا رسوله، وأحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتبعوا قوله وفعله وهديه واستمسكوا بذلك؛ لأنهم أبصر الناس بأقواله وأفعاله، لم ينظروا إلى الأذواق والحس والفهم والنظر والاستحسان العقلي المجرد، بل نظروا إلى الأدلة، فما استحسنه الشرع هو الحسن، وما استقبحه الشرع فهو القبيح، واتهموا أنفسهم عند ورود المخالفة، واتهموا أذواقهم وحسهم، واتهموا الرأي في دين الله سبحانه وتعالى. قال رحمه الله: [وسمعت الحاكم يقول: سمعت أبا الحسن محمد بن أحمد الحنظلي ببغداد يقول: سمعت محمد بن إسماعيل الترمذي يقول: كنت أنا و أحمد بن الحسن الترمذي عند إمام الدين أبي عبد الله أحمد بن حنبل، فقال له أحمد بن الحسن: يا أبا عبد الله! ذكروا لابن أبي قتيلة بمكة أصحاب الحديث فقال: أصحاب الحديث قوم سوء، فقام أحمد بن حنبل وهو ينفض ثوبه ويقول: زنديق .. زنديق .. زنديق، حتى دخل البيت] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت